ومن كانت مطيّته الليالي * به سارت وإن يك لا يسير
أبعد ذهاب أصلك ما ترجّي * وبعد ذهاب فرعك يا غرير
أبوك الأصل وابنك فهو فرع * وقد هشمت عظامهما القبور
أتحسب أن حيّا يا غرير * يدوم له من الدنيا سرور
أخا الخمسين هل لك من رجاء * فإنك بالبكاء لها جدير
ألم تعلم بأن الدهر غول * خئون لا تقاومه الصخور
تضعضع عن حوادثه الرواسي * وتخضع عن مهابنه القصور
أريتك إن أتاك لها رسول * أجارك عنه حصن أو مجير
له رحيا منون منجنون * على الثقلين قطبهما يدور
هناك تنفس الصعداء حزنا * ويحضرك التلهّف والنذور
وفيمن قال للرحمن نذر * عليّ فخانه كذب وزور
طعام أرامل عشر خماص * يعيهن التسحّر والفطور
وإن يهو الصيام فصوم يوم * إلى يومين مرّ له مرير
إذا هو لم يكن للّه نذرا * فصوم أو فاطعام يسير
ويجزي صوم يومين والا * قيوم أو أخو عدم فقير
وهذه أول قصيدة له في الفرائض : -
ألا إنها الأيام تأسو وتقرع * وتخفض طورا من أناس وترفع
تعود على ما أصلحت بفسادها * وما وهبته من سرور فتنزع
فما رأبت أولاء مته فإنها * ستصدعه بعد التئام وتقطع
ألم ترها توهي الصخور خطوبها * وتقدح في صمّ السّلام وتصدع
ألا إنها أيام لهو وغفلة * ولذة عيش يضمحل ويقلع
ويبقى على أصحابها تبعاتها * وما لهم في ردّ ما فات مطمع
على أنه إما حساب عقابها * وإما ثواب ليس عن ذاك مدفع