ألم تسمع بقابوس بن هند * وما قد غال لقمانا وحجرا
وغال الحوفزان وغال طسما * وبعدهم أنوشروان كسرى
تعلّم أن تقوى اللّه حصن * من البلوى وخير الزاد ذخرا
إلى كم يقرع القرآن أذني * كأنّ بها عن القرآن وقرا
فما عذري بجهلي عند ربي * وهل أنا واجد في الجهل عذرا
وهذا أول قصيدته في النذور والاعتكاف : -
ألم يلعب بلمتك القتير * وجاءك في منيّتك النّذير
بلى فرغ العنان عن التصابي * وجلدك بارد والمخ رير
وأنت بفسحة تضحي وتمسي * على الاقلاع مطلع قدير
فإن الدهر أطوله قصير * وأكثر ما ترجيّه يسير
ألم يهلك أبو قابوس قدما * وأسلمه الخورنق والسدير
ولقمان الذي خلدت لديه * ترفّ على مواكبه النسور
وما أغنى عن الزبّاء حصن * عشيّة حلّ عقوتها « 1 » قصير
ولا بقيت على الحدثان عاد * وقد عصفت بعرصتها الدّبور
وما وفت المصانع ذا رياش * وباب دون خندقه وسور
ولا حمت الجحافل ذا خفاش * ولا تلك القبائل والمجور
ولا الحجّاب كان له نصير * يردّ الموت عنه ولا نكير
أتاه الموت فارفضّوا جميعا * وأسلمه الموازر والعشير
وهل في الأرض من ملك كبير * عليه من منيّته خفير
كأنك بالمنيّة قد أناخت * بحيث أناخ رائدها القتير
بكفّ الموت يقدعها جرير * إلى الأرواح يتبعها مرير
هامش
( 1 ) العقوة ساحة الدار .