تأوّبني داء دخيل فلم أنم * وبتّ سميرا للهموم وللهمم
وما بي عشق للذين تحمّلوا * ولا جزع من بينهم لا ولا سقم
ولكن لما فاهوا به وتكلّموا * من الإفك والبهتان في الواحد الحكم
لقولهم للّه جلّ ثناؤه * يد مثل أيديهم تعالى ومبتسم
وأن له وجها يحدّ وصورة * وعينا وأذنا ليس في سمعها صمم
بتحريفهم آي الكتاب وجهلهم * بتأويله أضحوا كمختبط الظلم
وإن أناسا شبّهوه بخلقه * لقد عدلوه جلّ ذو العز بالأمم
وقالوا له كلتا يديه برزقه * على خلقه مبسوطتان وبالنقم
وداؤد ماذو الأيدي فالأيدي قوة * وأما الأيادي فالصنائع والنّعم
فتلك يد الاحسان والعرف لا يد * كما زعموا موصولة الكفّ والقدم
وقال لوجه اللّه للّه فاعلموا * أراد وهذا في اللغات وفي الكلم
كقولك وجه الأمر للأمر نفسه * وما وجهه وجها يعد كما زعم
فمعنى الذي عدّدت في الوجه كله * هو اللّه ذو الآلاء والباري النسم
وللوجه تفسير سوى ذاك كله * من الجاه والمعنى من الفعل فانحسم
وهذا أول قصيدته الرائية التي قالها في صلاة العيدين وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه وصلاة الجمعة :
اتأمل بعد شيب الرأس عمرا * ومن آخيته قد مات طرّا
فما زخرفت للدنيا فدعه * وزخرف للبلا كفنا وقبرا
تظنك خالدا تحصي الليالي * ومرّ شهورها شهرا فشهرا
فسوف يسوق أشهرهنّ يوم * يسوق إليك مجزرة ونحرا
أخو الدنيا يبيت بها غريرا * يقلب أمرها بطنا وظهرا
وما يدري أموت أم حياة * يكون صباحه ما ذاك يدرى