أو لي الحقّ لولا رحمة اللّه فيكم * ونعمته كنتم أضلّ وأخسرا
أو لي الحق لولا لطفه واصطفاؤه * بكم ولكم ما رضتم الكون أشقرا
أقمتم حدود اللّه وهي عظيمة * وأجريتم الشرع الشريف كما جرى
فساويتم بين القوي لينثني * وبين ضعيف القوم كي يتوفرا
فكم من عزيز ذلّ إذ ضلّ باغيا * خلال الهدى لما رأى السيف أحمرا
وكم من أخي جند إذا سلّ سيفه * ببغي وطأتم هامه فتكسّرا
وكم من أخي ظلم عتلّ « 1 » منافق * رأى الجدّ في أحوالكم فتأخّرا
وكم من أمور يحمد اللّه غبّها * صدعتم بها لما سواكم تعذّرا
عجبت لمختار عن الحق منهجا * ومتّخذا غير الهداية متجرا
كقوم ابن عمران « 2 » الألى ضل سعيهم * فأصبح دكا طودهم واهي الذرا
أتستبدلون الشرّ بالخير ويحكم * وبينكم الوحي الوحيد مفسّرا
أفي الدين ما في الدين قط هوادة * أم العقل عن تلك السياسة قصّرا
أفي الدين ما في الدين قدح لقادح * أم النفس تبغي في إهانته السترا
أفي الدين ما في الدين وهن وذلة * أم الوهن من نحو الطبيعة قد سرى
أفي الدين ما في الدين واللّه شاهد * قصور أم الإدراك أضحى مقصّرا
أفي الدين ما في الدين والوحي صادق * هوان أم اللؤم الطبيعي قد عرا
أفي الدين ما في الدين والحق أبلج * نفاق أم الإيمان صفوا تكدّرا
رأيتم كتابين بثّوا دعاية * يعدّونها دينا نقيا مطهّرا
حبائلهم شتّى وغاية جهدهم * منافع قام السّؤل فيها مستّرا
يذودون عن أديانهم وحياضهم * ويسعون في ميل النفوس تستّرا
هامش
( 1 ) العتلّ : المنبع الجافي .
( 2 ) هو النبي موسى عليه السلام وقومه اليهود .