هوّني السّير قليلا واعبري * ضفة الشاطئ بين الأبحر
واستثيري الأنس فوق النهر * بين عالي الدوح أو عالي البنا
يا ابنة اليم قفي بين القصور * وقفة الناظر في رمز السطور
ودعينا نستمع رجع الطيور * ونودّعك بألحان الثنا
أنزلينا بسلام آمنين * نلعب الدور بجنب اللّاعبين
في رياض أمنت جور السنين * بين تغريد ولحن وغنا
بين أنغام الحسان الراقصات * بين أغصان القدود المائسات
بين أضواء الثنايا الباسمات * بين تقبيل الظبي بين القنا
بين أنفاس الصبا قبل الصباح * بين خد الورد أو ثغر الاقاح
بين غصن البان إذ يشكو الوشاح * بين لمس الحسن أو مسّ العنا
بين غصن الآس في الروض النضير * بين زاهي الطلع في العذب النمير
بين سجع الورق من فوق الغدير * بين قبلات الهنا غبّ الضنا
بين أقداح التهاني والصفا * بين أحداق الأماني والوفا
بين غمزات التداني في الخفا * بين أنقاب التراضي والكنى
وله هذه القصيدة بعنوان : « إلى رجال الاستقامة » :
إليك فقد أقدمت عزمي مشمرا * إلى خطة تسمو على المجد مظهرا
إلى موقف يعنو له النجم ساجدا * وتنحط عن علياه شامخة الذرا
إلى مصدر بالحق والصدق أسّست * دعائمه حتى علا فتصدّرا
فلله نفسي ما أعزّ مرامها * وللّه قصدي ما أجلّ وأكبرا
على أنني من سوء نفسي وكيدها * بريء ولكني أقول مذكّرا
لك اللّه ما زكّى الفتى مثل فعله * وذو الفضل لا يرضى الدنيّة متجرا