تجشّمت « 1 » أمرا طالما رمت نشره * فأعيا وكم ألفته فتنفّرا
ولكنني - واللّه يختصّ من يشا * برحمته - أوردت فكري فأصدرا
فجئت به معنى كأنّ فصوله * نجوم بألفاظ تنظّم جوهرا
وما القول أو يزكو من الفعل صدقه * وما الفعل أو يسمو مقاما ويكبرا
وللمرء سيما « 2 » يعرف العقل كنهها * إذا ابتدرت وصفا وذاتا ومخبرا
لقد صنت نفسي عن مظنة سيّء * وجشّمتها ما لو تجلّى لحيّرا
فقمت ولي من نيّر العقل صاحب * وعدت وعيني ما تعاين قيصرا
أروم بنفسي همّة لا يرومها * عداي ولو كانوا على الموت أصبرا
وأكرمها أن لا يدنس « 3 » عرضها * وألزمها مالا يلذّ به الكرى
إليك فما من أنعم بي أعدّها * فلم أحصها إلا من اللّه فانظرا
لك الحمد إن أكرمتني ورحمتني * إلهي وإلا عدت من ذاك أصغرا
أرى الحق يعلو كلّ عال مقامه * ويقعد عنه الكون عجزا مقصّرا
إليك إمام المسلمين محمّدا * سمت بي همات تفلّ المذكرا
بدا لي من معناك ما لو شرحته * لضاق به وسع الفضا وتعذّرا
وللّه سر أنت لا شك سره * ونور به أصبحت معنى ومظهرا
صدعت بأمر اللّه روما لذاته * فكنت بما رمت الزعيم الموقّرا
إلى أمة لو عمّر اللّه أمة * بإيمانها كانت بذلك أجدرا
ولو أنها لما استطاعت بعدله * له أخلصت أضحى لها الكون مكبرا
إلى عالم ما زال في العدل راتعا * وبالعدل مغبوطا وبالبشر مسفرا
إلى عالم في عالم الغيب سرّه * جليّ وفي سرّ الحقيقة قد سرى
هامش
( 1 ) جشم الأمر كسمع تكلّفه بمشقة .
( 2 ) السيما : العلامة .
( 3 ) دنس : كفرخ ، الثوب والعرض اتسخ .