مطارحاته التي أشرنا إليها هذه القصيدة التي قالها كرد جواب على أخيه أبي الفضل المذكور :
بلبل الأيك ترنّم طربا * أنعش الرّوح وحيّ الأدبا
وانشدن نظما بهيّا رائقا * جاء يقضي للأخا ما وجبا
جاء يهدي من صفيّ مخلص * من فتى عيسى سمىّ المجتبا
يا أخا الفطنة ما نظم أتى * لفظه الدّر مصوغ ذهبا
ما معان عن جمان قد سمت * كلّنا يد أب فيها طلبا
عيبها الحسن كساها رونقا * فهي بالحسن تضاهي الشّهبا
ذكرتنا بعهود سلفت * كان فيها الشعر يسمو منصبا
أعلمتنا كيف يرقى كاتب * من بني العصر ويحيي الأدبا
يا لقومي ما انطوى أهل النهى * فالبقايا قد أرتنا عجبا
نسمة الود سقتنا صرفها * من عصير لم يشابه عنبا
فانتعشنا يوم دارت أكؤسا * وحلى الذوق وساغت مشربا
وأتت تنشر عذرا للرضي * خشية السخط لدى من عتبا
لا وربّ العرش ما سخط بدا * أنت من نهوى حبيبا مجتبى
كيفما كنّا فإنّا إخوة * حسبك المخبر عن أيدي سبا
كيف لا نقبل عذرا وهو من * شيم الحرّ إلينا انقلبا
طلب الصفح وما شيء جرى * غير محض الود فيما كتبا
ضاقت الأرض علينا والفضا * إن جفونا أو نقل لا مرحبا
نحن نرعى بالتصافي دمما * وعهودا لم نسمها مذهبا
لك يا خلي اصطفائي دائبا * وودادي والرضا قد وجبا
كان ظني بك قدما حسنا * أرجو منك العون لا المنقلبا