وكان لنا طيبا مقام بطيبة * وقمنا بتلك الأرض عشر لياليا
وبعد صلاة الفجر ودّعت بقعة * مقدّسة أنهيت فيها مقاميا
رحلت ودمع العين جار ولم يزل * مشوقا إلى تلك البقاع جنانيا
أعدني إلى ما اشتاق قلبيي سيدي * ورحماك ربي من إليك معاديا
وصلّ على خير البرية كلهم * إلهي وسلم ثم من كان قافيا
وقالت في حالة مرض :
سقيت بكأس الحب صرفا فكيف بي * إذا ما سقيت الكأس في حالة الظما
كفى حسرة لولا رجائي لقاءه * فحقّق رجائي يا الهي لأنعما
ويا من إذا ناديته لمهمّة * غدا القلب منها فارغا متنعّما
ومن لو توعّدت الأعادي ببطشه * وكانوا على رضوى إذا لتهدّما
ويا من تحل المعظمات بذكره * أغثني ممّا مسّ جسمي فاسقما « 1 »
رضيت بما ترضاه لي وتحبّه * فمن ذا أرى بي منك أولى وأرحما
ويا عجبا إني أرى النور ساطعا * ولو كان من حولي يرى الجو مظلما
وحسبي ما قد نلته من كرامة * فشكرا على ما منّ ربي وأنعما
وقالت بعد البرء من المرض :
تعالى الذي ناديته فأجابني * وزحزح ما قد همّني وأصابني
به ألتجئ من كل ما قد أخافه * ومن كل خطب كان بالكيد نابني
ومعتصم باللّه لا غالب له * بقوته من رام كيدي هابني
وأعلم أن اللّه يفعل ما يشا * فلا القلب في زيغ ولا اشكو رابني
وما أحسن هذه الأبيات اللطيفة المكللة * بلزوم ما لا يلزم وهو نوع بديعي
هامش
( 1 ) بالبناء للفاعل وحذف المفعول والأصل فاسقمني وفيه نوع من الايجاز