إذا اعتدّ قوم للنوائب بالغنى * جعلت لنفسي عدّة من محامدي
رعيت الورى طرّا على قدر حالهم * وأصبحت للإخوان كابن ووالد
أبحت لهم مالي ووفّرت عرضهم * وحاميت عنهم غائبا مثل شاهد
فلم أر لي إن غبت مثل ابن مرشد * فإني وإياه ككف وساعد
هل الخل ما عاقته عني شدائد * ولكنّه لي عدّة في الشدائد
فلا زال يسعى بيننا كل ضامر * لأكرم موفود بأكرم وافد
وله في النسيب الحماسي :
لعمرك لو شئت أن نلتقي * ركبت على الفرس الأبلق
وجبت الفيافي مجهولة * وطرف الدجنّة كالمطرق
ترى النجم حيران في سيره * يصوّب عينيه كالمحنق
يهزّ السماك به رمحه * ويرمي الكواكب بالبندق
فكم دون ميّة من فدفد * وكم دون ميّة من فيلق
إلام أكابد فيك النوى * وحتّام نفسي لم تشفق
إليك خرقت صفوف العدى * ولم أخش من صارم أزرق
إلى كل مسبعة مغربى * ومن كل ملحمة مشرقي
ولو أن غيري سعى لم يصل * ولو أن غيرك لم اشقق
إلى غير وجهك لم ألتفت * ومن غير طرفك لم أتّقي
لعمرك لولا الهوى لم أضم * ولولا محيّاك لم أعشق
وكيف أضام وكل الورى * إلى كل مجد بنا ترتقي
ومن نور مشكاتنا تستضي * ومن ماء أبحرنا تستقي
فمن يبلغ اليوم علياءنا * ومن دوننا الفلك المشرقي