شعرت إلا وهذا الجبّار يريدها فهربت من الفلج تستجير وتستغيث ولم يقدر أحد أن ينقذها منه إلا ذلك الإمام :
ومن شعره هذه القصيدة الآتية الغزلية الحماسية :
ما بال راية أضحى حبلها انصرما « 1 » * فلم ترقّ ولم تحفط لنا ذمما
بانت فبان « 2 » عزا قلبي وسلوته * وزوّدتني نجيّ الهم والألما
أضحت لقول وشاة الحيّ سامعة * وكنت أعهد فيها عنهم صمما
لله أيامنا « 3 » والشمل مجتمع * وعيشنا من أذى التنغيص قد سلما
أيام لا كاشح نخشى ولا عذل * يغشى هناك ولم نحفل لمن غشما
أيام تفرشني زندا وتلحفني * ردفا وتمطرني من وصلها ديما
وألثم الثغر منها وهي باسمة * والدهر عن ثغر مسرور قد ابتسما
تهوى هواي وأهوى كل ما هويت * وحاكم الحبّ في أحشائنا حكما
نلهو ونسهو ونغفو لا يؤرّقنا « 4 » * واش ومهما رآنا صدّ أو كتما
حتى سطا البين فينا غير متّئد « 5 » * بغيا وفرّق شملا كان منتظما
لا درّ درّك من بين فجعت به * وليت خطبك يلقى بيننا عدما
كأنّ لم تر عيني عاشقا كمدا * قد هام مما يقاسيه وقد سقما
أنا الذي استخضع الأملاك فانخضعت * واستخدم المرهف البتّار والقلما
أنا أجلّ ملوك الأرض مرتبة * نعم وأكثر أملاك الورى همما
مناقبي كنجوم الأفق في عدد * ونائلي لوفودي يفضح الدّيما
هامش
( 1 ) انصرم انقطع .
( 2 ) فبان عزا قلبي أي بعد .
( 3 ) أيامنا صبغة تعجّب .
( 4 ) لا يؤرقنا لا يسهرنا واش بوشايته .
( 5 ) متّئد متأنّ .