موسى وناصر ، فلهما أشعار جيدة المباني رائقة المعاني ، ويعدان من الشعراء المتفوقين بهذا العصر ، ونكتفي بشعرهما ، فمن شعر الأستاذ موسى هذه القصيدة ، وقد ألقاها في المسابقة الشعرية بعنوان « غرة في جبين الدهر » :
رفعت سجفها فبان النهار * فمشى الناس في الضياء وساروا
ورمت بالسهام من مقلتيها * في قلوب المتيمين فحاروا
وأزاحت نقابها عن هلال * بهلال أضاء منه النهار
وأمالت كالخيزران قواما * فوق دعص كأنه التيّار
ثم حيّت أهل الهوى بسلام * فأفاقوا من نومهم واستطاروا
يا لثغر حوى لآلي الثريّا * وعلى طلعة تذوب العقار
قدك يا ربة الحسان ورفقا * بمعنّى أودت به الأقدار
فتحيّرت لا أحير جوابا * تائها قد علا فؤادي انكسار
يا عذولي دعني أهيم اشتياقا * اثر من قد جنوا عليّ وجاروا
فهم غايتي وأقصى مرادي * وفؤادي لديهم حيث ساروا
لا تلم فالهوى سبيل مهول * تاه فيه أهل النهى بل وحاروا
صاح ناهيك أن تداني حماه * إن من حوله أسودا تغار
ويك احرص على بقيّة عمر * إن ثوب الحياة ثوب معار
وتمسّك من الورى بمليك * خيّم العزّ نحوه والفخار
ملك إن علا بدست جلال * فهو شمس حفّت بها الأقمار
أخجل السحب في النوال وحقا * ما هي السحب ؟ إذ تفيض البحار
سعدت في نداه كل البرايا * ولمن يعتدي عليه الشفار
ذاك قابوسنا سليل المعالي * دوحة الأزد فرعه والنجار