قصرن الخطا وهززن الغصونا * ورقرقن تحت النقاب العيونا
وفلّجن كالأقحوان « 1 » الثنايا * وكحّلن بالسحر منها الجفونا
ووشّين بالتبر بيض التّراقي * وغشّين سود الفروع المتونا
وضمّن أردانهنّ الدمالي * ج حليا واذيالهنّ البرينا « 2 »
وأقبلن يخطرن مشي الهوينا * ويبدين من كل حسن فنونا
فلما عرضن لنا سافرات * أعدن الهوى وبعثن الشجونا
وذكرتنا عهدنا بالمغاني * إذ الحي للرّبع كانوا قطينا
ومرعى الصبا ومحلّ الغواني * وكنا بهن زمانا غنينا « 3 »
وطوع الهوى واتباع الملاهي * وما كان ذلك إلا جنونا
نعمنا بتلك الملاهي زمانا * وعشنا بتلك البطالات حينا
فلما تغشى البياض الرؤوس * جفوّن « 4 » الصبا وقطعن القرينا
رأين وقارا من الشيب ألقى * على حركات الشباب السكونا
على أنني عند ذكرى حبيب * وعرفان داري أطيل الحنينا
نزوعا إلى أهل تلك المغاني * وشوقا إلى الحيرة الظاعنينا
وما لم أنس لا أنس يوم الثناء * وقد أزمع الحي بينا مبينا
غداة رأين الركائب زمت * ظننّ الأسى وأسأن الظنونا
هامش
( 1 ) الأقحوان هو من أزهار الربيع له وريقات تشبه الثغور المفلّجة .
( 2 ) البرينا جمع برة ، وهي كل حلقة من سوار أو خلخال وقرط للزينة .
( 3 ) غنينا أقمنا معهن زمانا .
( 4 ) جفونا من الجفاء أي هجرنا الصبا وقاطعنا رفاقه .