فتلك مودتي فيها وقلبي * جريح من نصال الشفرتين
فأضحى ربعها قفرا ينادي * غراب البين فيه بعد بين
ولما لم أجد وصلا إليها * يبرّد لاعجا كالجمرتين
شددت على رحال الصبر علىّ * أصادف راحة وتقر عيني
وعجت إلى أخي علم وحزم * أبي عبدا الاله الطيبين
سليمان الذي ألف المعالي * فنال بذاك أسنى المنزلين
ترشّف من بحار العلم حتى * رقى فيها يباري النيّرين
وان ذكروا لأرباب القوافي * مقالا قل لهم من دون مين
سليمان المقدم دون شك * وما شمس الضحى كالفرقدين
فجئت إليه أزعج كل حرف * تسابق رجلها منها اليدين
لعلّي أن أعود بنجح أمري * ولست أعود في خفي حنين
ألا يا جامع الآداب ما ذا * جوابك في مقال أبي الحسين
رأت قمر السماء فذكّرتني * ليالي وصلها بالرقمتين
كلانا ناظر قمرا ولكن * رأيت بعينها ورأت بعيني
فقلبي لم يع التأويل فيها * وذهني حار في تفسير ذين
فهل لك أن تبين القول فيها * فتجزى بعد ذلك جنّتين
ودم في نعمة وظلال أنس * تسر بكل خير الأطيبين
مدى الأيام ما سارت قلوص * بركب لم يزالوا نصب عيني
وخصّ سلامي الشيخ المفدى * سعيد الدين ذا الفضل المبين
وإخوتك الكرام وكل خل * صفيّ الود لم يعلق بشين
الجواب
أبرق من أعالي الربوتين * يلوح سناه ملء الخافقين