وغادرني أرعى النجوم مسهّدا * بتذكار أطلال وأوطان خلّان
يرجع ألحانا بأفنان أيكة * كأن الذي أشجاه ما كان أشجاني
عدمت نعيمي مذ عدمت أخا الهدى * ورب الندى ، والنوم فارق أجفاني
لقد كان كهفا للأنام وملجأ * وغيثا يعم الناس طرا بإحسان
جواد كريم لا يمل نزيله * ويلقاه بالبشرى وترحيب جذلان
له عفة معروفة وشمائل * وعرف وعفو شاهر إن جنى جاني
جميل السجايا زاهد متورّع * عفيف من الأدناس ذو المجد والشان
رضيّ سخيّ لوذعيّ سميدع * وقور غيور للأقارب والداني
فمن ذا الذي من بعد ابن محمد * يرى لفقير أو يتيم أبا ثاني
ومن بعد عبد اللّه للضيف منهلا * معينا ويشفي كل صاد وظمآن
فان غاب عبد اللّه شخصك في الثرى * فصيتك لا ينفك عن قلب إنسان
رعى اللّه دارا كنت أنت عمادها * ومصباحها الهادي المنير لعميان
وما كان ظني أن للبدر حفرة * ينور بها والبحر في قعر كثبان
سقى اللّه قبرا ضمّ ابن محمد * بودق همى من مزن عفو وغفران
فتبكيك أرض الدن يا ابن محمد * وأصنب والفيحا بكرب وأحزان
ويبكيك كل المسلمين تولّها * بعبرة ملهوف وحسرة ولهان
فآه عليك لو شفاني تأوّهي * لردّدته في كل وقت وأحيان
فإن رمت أن أسلو يهيّجني إذا * حمام بكى فوق الغصون من البان
( وفتى ماجد الحضرمي عبدا - للّه * منشي القصائد العطرات )
( وهو يدعى مقرضا عبقريّا * ذا معان في الشعر مستظرفات )
وصف القصائد بالعطرات لأنها تنعش البال وتبج القلب بحسن معانيها كما أن رائحة العطر مفرّحة مبهجة منعشة وهذا تشبيه حسن جميل ، والعبقريّ