وإخوان صدق يحفظون أخاهم * وإن غاب ما غابت لهم عنه أسرار
ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا * هم الناس كل الناس في الناس أنوار
وفي نازمويا قد مررت عشيّة * وقد جمعت فيه من الرب أقمار
وفيه من السّودان والهند أمة * تخالط فيه حينما الجو ممطار
فقلت نهار فيه ليل ممازج * وأعجب شيء في الدّجنة أنوار
رياض يها في لونها تشبه السّما * بهن أزاهير وزهر ومزهار
تغنّي على العيدان فيها كواعب * وتشدو على الأغصان فيهن أطيار
لمن يبتغي الفنّ الرّضى ملاعب * ومن يبتغي أنسا يضم ويختار
ومن كان ذا حزن يبدّد حزنه * ومن كان ذا شجو له فيه أسمار
ومن كان مرتاحا يجد فيه راحة * وفيه من الأشكال ما العقل يحتار
فكم فيه من أنس وكم فيه مطرب * وكم فيه شبّان وكم فيه أبكار
وكم فيه جرّار وكم فيه جاريا * وكم فيه متكار وكم فيه سيّار
محل به تجلى الهموم وتلتقي الن * جوم على صفو وتنجاب اكدار
خذا حدّثاني عنه كم في عراصه * مغان لإخوان الصفاء وسمّار
وهل نشرت للعيد أعظم زينة * لمولد خير الخلق تقرأه أخيار
رواتب أنس كل عام مجدّد * شعار بني الاسلام ما الدهر دوار
تذكرتها يوما وقد حال بيننا * جبال وأقفار هناك وأبحار
فكاد فؤادي أن يطير صبابة * إلى زنجبار حبذا الجار والدار
وقال مباسطا لبعض شعراء الشيعة ومجاريا له في تغزّله :
سترت وجدي ودمع العين ما سترا * عن حالتي لا تسل يكفيك ما سترى
ونمّ طرفي بأسراري فلا عجب * صبابة الحب قد جارت به فجرى
لا تعذل الصّب في إتلاف مهجته * واستغفر اللّه من طرف إذا فجرا