وقال في رثاء الشيخ زهران بن محمد بن زهران العبري :
حمراكم بمصابها سوداء * وصخورها بدم البكا حمراء « 1 »
وعراصها مصفّرة من خشية * وعيونها من حزنها بيضاء
كانت بزهران تلألأ زهرة * أرجاؤها بنوالها خضراء
فتغيّرت سكانها وتزلزلت * أركانها واشتدت الظلماء
وتبدّلت أحوالها وتكاثرت * أهوالها واسودّت الأرجاء
لهفي على شمس الهدى لهفي على * حتف العدا إن خفت الأرزاء
لهفي على بحر الندى لهفي على * طود الحجى إن ضنت الأنواء
أمصيبة ذهب العزا بأقلها * ورزية صغرت لها الأرزاء
أنا واصل والحزن منه واصل * أفأسلو والسلوان مني راء
فلكم ولي فيه العزاء ولا أرى * لكم ولا لي يستقر عزاء
صبرا عليه فإنه في مضجع * كادت تصافحه به الحوراء
ما راق غير الجنة المأوى له * مأوى وغير حسانها أكفاء
سعدت به أهل المقابر بعد ما * سعدت بطيب حياته الأحياء
أفتى محمد هل بقين أنامل * تنهلّ منها ديمة وطفاء
أفتى محمد من تركت خليفة * في كفه السّراء والضراء
من للقرى من للذرى من للشرى * من للديار إذا دهت دهياء
من للثنا من للعدا من للقنا * من للرجاء إن خاب ثم رجاء
لكن عساها أن تقرّ عيونها * بالباقيين وتشرق الأضواء
وتطيب أنفسها بابني محسن * وتعود فيها زهرة زهراء
وتصير سالمة الجهات بسالم * بطل تحاذر بأسه الأعداء
وتعود أيام السعود كما بدت * فيها ويمحو ذا العزاء هناء
هامش
( 1 ) لا يخفى ان هذا البيت من أنواع البديع التدبيج .