الجور الذي كان يفرضه القويّ على الضعيف فأشرقت البلاد بعدله وزهرت بحسن فعله ونمت الخيرات فيها وكثرت البركات في جميع نواحيها وامنت الناس من بعضهم بعض وعاشوا عيشة طيّبة إلى أن توفي في اليوم الثالث من شهر رجب سنة 1364 رحمة اللّه ورضوانه عليه وكان له تواضع وخلق كخلق الصحابة فلا يأخذه استنكاف ولا تكبّر عن فعل خير أو دفع ضير يخرج لجمع الحطب للوازم الحصن ويخرج الطحلب من سواقي بيت المال ويخرج في البلاد ليلا ونهارا منفردا وأحيانا حافيا وأكثر أكله الخبز والقاشع مع أنه كريم يقري الضيوف والوفود أطيب القرى ويجلس على التراب أحيانا ربما يفترش قطعة من الجواني وقد اشترى من فضلة أموال المساجد أموالا لها وقام بشراء الآلة الحربيّة من السلاح والرصاص للمسلمين وعمر حصن بهلى واصلح حصن جبرين وادّخر فيهما ما تحتاجه الحصون عند الحاجة وادّخر شيئا كثيرا من الأقمشة والأطعمة والعطور والبذور للتجر لبيت المال وامر باصلاح الطرق وحفر القبور وكسا الفقراء والأموات من بيت المال وجعل عاملا ينتقل بالدلاء والحبال للآبار في القفار وعمر في بهلى ثلاثين بيرا للزجر وقت القحط وانفق في خدمة فلج من افلاج بهلى مائة الف قرش فضة وفوقها أربعون الف قرش وعمر سور بهلى بسبعين الف قرش وأحسن إلى المتعلمين ونشر العلم والعدل في البلاد وقام بالتدريس وقت فراغه وعمّر المساجد وأموالها وتصدق على الفقراء والمساكين وسهّل المنافع للأهالي الأغنياء والضعفاء وخلاصة القول أننا لا نستطيع ان نستقصي ذكر محاسنه ومناقبه فهو الجوهر الفرد الذي لا نظير له في عمان فيما قام به من مصالح العباد والبلاد وهذا الذي ذكرناه من سيرته قطرة من بحر تغمده اللّه برحمته واسكنه فسيح جنته ثم خلف الشيخ أبا زيد في بهلى الشيخ سعود بن سليمان بن جمعة الكندي النزوي الموجود حاليا قاضيا بنزوى وقام بدوره فيما استطاعه وقدر عليه من اعمال ذلك العامل الصالح
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 96
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٩٦