قوله سبحانه إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، الظاهر في كون الشرط هو الوضوء
قبل الصلاة ( والا ) فعلى ما هو التحقيق من أن الشرط هو الطهور المسبب عنه ،
لقوله ( ع ) لا صلاة الا بالطهور وان الامر بالوضوء في الآية المباركة من جهة كونه محققا
للشرط الذي هو الطهور ( يدخل ) في الشروط المقارنة للعمل ، كالستر والاستقبال
( وعليه ) يمكن المنع عن اعتبار محل شرعي له بكونه قبل الدخول في العمل ، إذ
لا طريق إلى اثبات هذه الجهة بعد حكم العقل بوجوب تحصيله بايجاد محققه الذي هو
الوضوء قبل الصلاة مقدمة ، ليكون الصلاة بما لها من الاجزاء في حال الطهارة ( والآية )
المباركة لا ظهور لها في اثبات هذه الجهة ، لاحتمال كونها ارشادا إلى حكم العقل
بوجوب الوضوء قبل الصلاة تحصيلا للطهور الذي هو من الشروط المقارنة للصلاة ،
لعدم امكان تحصيله بدونه حال الصلاة ( وبالجملة ) يكون حال الطهور حال سائر
الشروط المقارنة للعمل ، ولا مجرى فيه لقاعدة التجاوز إذا كان الشك فيه في أثناء
الصلاة ( وعلى فرض ) جريانها ، فحيث انه شرط لكل جزء من اجزاء الصلاة ، لا
تجدي القاعدة بالنسبة إلى الاجزاء المستقبلة ، بل لا بد من احراز الشرط بالنسبة إليها
أيضا ، وبدونه لا بد من قطع الصلاة واستينافها بعد تجديد الوضوء ( نعم ) لو كان الشك فيه
بعد الفراغ عن الصلاة يحكم بصحة الصلاة ، ولكنه لا من جهة قاعدة التجاوز في الشرط ،
بل من جهة قاعدة الفراغ في نفس المشروط ، لمكان الشك حينئذ في صحته وفساده ،
فتجري فيه قاعدة الفراغ الحاكمة بصحته ( ثم إنه ) مما يؤيد ما ذكرناه بل يشهد له
ما رواه الشيخ قدس سره في فرائده من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) . .
قال سألته عن الرجل يكون على وضوء ، ثم يشك على وضوئه هو أم لا . .
قال ( ع ) إذا ذكرها وهو في صلاته انصرف وأعادها ، وان ذكر وقد فرغ من
صلاته أجزئه ذلك ، بناء على أن مورد السؤال هو الكون على الوضوء باعتقاده ثم شك
في ذلك ( والا فلو كان ) التفصيل المزبور في الاستصحاب لكان مخالفا للاجماع
وللنصوص المستفيضة الدالة على عدم نقض اليقين بالطهارة بالشك فيها .
( واما الثالث ) وهو ما يكون شرطا عقليا للجزء ، كالموالاة بين حروف الكلمة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٧٠