( اما الأول ) فالمعروف بين الأصحاب عدم الجواز ، وهو المختار ، للشك في
حجية رأى الميت ولو مع الاخذ به والأصل عدم الحجية بالتقريب المتقدم في المسألة
السابقة ( بعد ) عدم ثبوت قيام السيرة وبناء العقلاء على الرجوع إلى الأموات
ابتداء ، واجمال الارتكاز الفطري من هذه الجهات على نحو لا يمكن ان يستكشف
منه الاطلاق من جهة هذه الخصوصيات ، وقصور الأدلة اللفظية من الآيات والاخبار
عن اثبات حجية فتوى الميت بالنسبة إلى التقليد البدوي لعدم كونها مسوقة في
مقام الاطلاق من جهة هذه الخصوصيات ، وعدم امكان شمولها للفتاوى المختلفة على
فرض كونها مطلقة ( مضافا ) إلى استفاضة نقل الاجماع على عدم الجواز من أعاظم
العلماء وأكابر الفقهاء الذين لهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان ( بل يمكن )
تحصيل الاجماع في المسألة من أصحابنا الإمامية من نقل هذه الاجماعات ( فان )
كل من تعرض للمسألة ادعى الاجماع واتفاق الامامية على عدم الجواز في التقليد
الابتدائي ، مع تلقى الأصحاب لنقلهم له بالقبول بلا تشكيك أو توقف من أحد ،
مع ما يرى من بنائهم غالبا على التشكيك في الاجماعات المنقولة في الموارد الأخرى
( فان ) ذلك كله موجب للحدس القوى بالاتفاق المزبور ويستكشف به رأي
المعصوم ( ع ) في المسألة ( مضافا ) إلى أنه لم ينقل الخلاف في المسألة إلا من جماعة
من علمائنا الأخباريين ، وبعض المجتهدين ، كالأردبيلي والفاضل التوني والمحقق القمي
ونظرائهم ( ومن المعلوم ) عدم إضرار خلافهم بالاتفاق المزبور ( خصوصا ) مع ظهور
كلمات بعضهم في غير ما هو مورد الكلام ( إذ الظاهر ) ان مخالفة الأخباريين في
التقليد بمعنى آخر غير ما هو مورد البحث ( لان ) ما يجوز عندهم من الفتوى التي
يعول عليها عبارة عن نقل الأحاديث بالمعنى ، وهو الذي قالوا بجواز التعويل عليها حيا
وميتا ، لا ما يدعيه المجتهدون من العمل بالرأي الحاصل من اعمال الظنون الاجتهادية
في الأدلة ( فان ) ذلك مما لم يجوز الاخباري العمل على وفقه لا في حق المجتهد
نفسه ولا في حق المقلد ، ( بل هو ) جار عندهم مجرى العمل بالاستحسان والقياس ،
ولذا منعوا عنه أشد المنع وشددوا النكير على المجتهدين وأرباب الفتاوي بأنه من
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٥٨