المقام الرابع
( قد اختلف ) كلمات الاعلام في اشتراط الحياة في المفتى وعدمه على أقوال
( ثالثها ) التفصيل بين التقليد ابتداء ، والبقاء عليه استدامة ( ويظهر ) من بعضهم
تفاصيل اخر ( كالتفصيل ) بين صورة وجود المجتهد الحي وتمكن المقلد من الرجوع
إليه في اخذ المسائل الفرعية ، وصورة عدم وجوده بالاشتراط في الأول دون الثاني
( والتفصيل ) بين ان يكون المفتي ممن يعلم من حاله انه لا يفتى الا بمنطوقات الأدلة
كالصدوقين واضرابهما من المتقدمين فيجوز تقليده حيا وميتا ، وبين من يعلم أنه
يعمل بالافراد الخفية للعمومات واللوازم غير الجلية للملزومات فلا يجوز تقليده حيا
وميتا ( ولكنهما ) في الحقيقة ليسا تفصيلا فيما هو مورد البحث في المقام ( لان )
الأخير تفصيل في أصل التقليد ولذلك لم يفرق جوازا ومنعا بين الحي والميت ( والأول )
خارج عن مورد البحث ( فان ) مورد البحث جوازا ومنعا انما هو في فرض وجود
المجتهد الحي وتمكن المقلد من الرجوع إليه ( وإلا ) ففي فرض انحصار الطريق للعامي
بالرجوع إلى فتاوى الأموات فلا يظن بأحد الاشكال في جواز الرجوع إلى فتاوى
الأموات ( ثم الظاهر ) أيضا ان مورد الكلام إنما هو في صورة مخالفة رأى الميت لرأي
المجتهد الحي ، وإلا ففي صورة موافقة رأيه لرأيه ، فعلى ما ذكرنا سابقا من أن
الواجب على المقلد هو العمل على طبق رأي الغير واحدا كان أو متعددا ، لا تترتب على
هذا النزاع ثمرة عملية من حيث صحة العمل وعدم صحته ( إذ العمل ) المطابق لرأي
الميت المطابق لرأي المجتهد الحي مما يقطع بصحته مطلقا قلنا بجواز تقليد الميت أم
لم نقل به ، غاية الأمر تكون صحته على فرض القول بالجواز لأجل موافقته لرأي الجميع ،
وعلى فرض عدم الجواز لأجل موافقته لرأي المجتهد الحي فعلى كل حال تكون صحة
العمل محرزة عند العقل ( نعم ) ثمرة النزاع على ذلك انما يكون من حيث التشريع
وعدمه في العمل الناشئ عن التعبد برأي الميت ( وكيف كان ) فتنقيح البحث في هذه
المسألة تارة يكون في جواز تقليد الميت ابتداء ( وأخرى ) في جواز البقاء عليه استدامة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٥٧