نفسه ( ومن المعلوم ) أن حجية الرأي بالإضافة إليه في كل زمان منوطة ببقائه في
ذلك الزمان لا بمجرد حدوثه سابقا ( فمدفوع ) بأنه كذلك إذا كان رأى المجتهد في
المسألة من مقومات المعروض والجهات التقييدية لثبوت تلك الأحكام لمعروضاتها ولو
عرفا ( وإلا ) فعلى ما هو التحقيق من كون رأي المجتهد كسائر الحج التعبدية
من علل ثبوت تلك الأحكام الظاهرية ، بلا دخل لعنوان قيامه فيما هو معروض تلك الأحكام
، فحرمة العصير العنبي ظاهرا على المقلد العامي مثلا لأجل انه أفتى المجتهد بحرمته
لا بعنوان كونها مما قام عليه رأي المجتهد ( فلا قصور ) في استصحاب تلك الأحكام
الظاهرية مع الشك في بقاء الرأي ، بل ومع القطع بزواله عند النزع مثلا لتمامية أركانه
جميعا من اليقين بالثبوت سابقا والشك في البقاء لاحقا لاحتمال دخل الحياة في
حجية الرأي مع اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا عرفا ودقة ( ولا ينتقض ) ذلك
بتبدل الرأي في زمان الحياة ( فان ) عدم جواز اتباع الرأي في مفروض النقض
إنما هو من جهة اشتراط حجية الرأي بعدم عدول المجتهد عنه بظهور الخطأ في
مستنده ، لأنه بذلك يخرج الرأي عن الصلاحية للطريقية والكاشفية عن الواقع ،
نظير ما إذا ظهر للشاهد الخطأ في مستنده ، لا انه من جهة اشتراط حجية الرأي
وثبوت الاحكام الظاهرية ببقاء الرأي ( فبين ) البابين فرق واضح ومقايسة أحدهما
بالآخر ناشئ عن قلة التأمل ( لا يقال ) على ذلك يلزم جواز البقاء على تقليد المجتهد مع
زوال رأيه بالجنون أو الاغماء أو النسيان غير العادي ونحوها ، مع أنه ليس كذلك
اجماعا ، فإذا لم يجز البقاء على التقليد والعمل بالرأي السابق في الموارد المذكورة لم
يجز البقاء في الموت الذي يوجب زوال الرأي ويصير الذهن معه جمادا لاحس فيه
بالأولوية ( فإنه يقال ) ان بناء الأصحاب واجماعهم على ذلك إنما هو لانتفاء ما اعتبر
في المفتى من العقل والضبط وغيرهما في حجية رأيه ، نظير سائر ما اعتبر فيه من الايمان
والعدالة ونحوهما مما ترتفع حجية الرأي بارتفاعه ، لا أنه لأجل زوال الرأي ( وعلى
فرض كون المناط فيها ) هو هذه الجهة فالفارق هو الاجماع ، ولا اجماع في مورد
الكلام الذي اختلف فيه كلمات الأصحاب ( والاجماع ) المتقدم ذكره في المسألة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٦١