( وعلى فرض ) ان يكون لنا دليل آخر في الاخبار يقتضي التوقف في العمل مطلقا
ولو في زمان الغيبة ( نقول ) ان التوقف والاحتياط في العمل يقتضي اختصاصه
بصورة التمكن من الاحتياط ( ولازمه ) وان كان هو أخصيته مما دل على التخيير
المطلق ، فيوجب بمقتضى صناعة الاطلاق والتقييد حمل مطلقات التخيير على صورة
عدم التمكن من الاحتياط ( ولكن ) بعد اباء تلك المطلقات عن هذا الحمل وعدم
القول به من الأصحاب ، لا بد من حمل ما دل على التوقف في العمل على الاستحباب
( نعم ) لو كان مفاده مجرد التوقف في الفتوى والحكم مع مراعاة الاحتياط في
العمل ، لاتجه التعارض بينهما ، ولا يتأتى الحمل على الاستحباب في اخبار التوقف
( ولكن ) الكلام وجود مثل هذا الخبر ودلالته على المعنى المزبور " هذا
كله " فيما لو كان المقصود من الخبر الدال على التوقف المطلق خصوص ما يكون
واردا في موضوع تعارض الخبرين " واما " لو كان المقصود منه هو الأخبار الآمرة
بالتوقف في مطلق الشبهة ، كقوله ( ع ) قفوا عند الشبهة فان الوقوف عند
الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " فلا ارتباط " لها بالمقام حتى تعارض عمومات
التخيير " لوضوح " ان مورد التوقف في تلك الأخبار إنما هو في صورة فقد الحجة
وعدم الطريق إلى الواقع ومفاد الأخبار الآمرة بالتخيير إنما هو اثبات وجود الحجة
وهو أحد الخبرين " فعلى فرض " عموم الشبهة في تلك الأخبار لمثل المقام تكون
اخبار التخيير بتكفلها لاثبات الحجة حاكما عليها ( ثم لا يخفى ) ان التخيير المستفاد
من تلك الأخبار ليس هو التخيير في العمل بمؤدى أحد الخبرين ، ليكون من
التخيير في المسألة الفرعية كالتخيير بين القصر والاتمام " لما عرفت " من أن في باب
تعارض الطرق المنتهى فيه الامر في الأغلب إلى النفي والاثبات يمتنع الوجوب التخييري
بين المدلولين في العمل بهما " نعم " لا مانع من التخيير بين الفعل والترك
بمعنى اللاحرجية فيهما عقلا كما في الدوران بين المحذورين ، ولكنه خارج عن مصب
هذه الأخبار قطعا ( بل التخيير ) المستفاد من إطلاقات التخيير إنما هو في المسألة
الأصولية أعني التخيير في الاخذ بأي واحد من الخبرين في مقام الاستطراق به إلى
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٨٤