المروية عنهم ( ع ) والعمل بها في نفسها مع قطع النظر عن تعارضها ( والا ) فلا
ترتبط الرواية بما نحن بصدده من التوسعة في الاخذ بأحد الخبرين المتعارضين ( وقد
يتوهم ) اختصاص التخيير فيها بحال الحضور والتمكن من الوصول إلى الإمام ( ع )
( ولكنه ) مندفع بان التحديد في قوله ( ع ) حتى ترى القائم كناية عن مرور
الأزمنة السابقة على زمان التمكن من الوصول إلى الحجة وبهذه الجهة تكون
الرواية كالصريح في الشمول لحال الغيبة ( إذ لا خصوصية ) لزمان الحضور وانما
المدار على التمكن من الوصول إلى الامام وعدم التمكن منه ( ومنها ) ما يدل
على التوقف في زمان الحضور والتمكن من الوصول إلى الإمام ( ع ) ، كما في ذيل
مقبولة عمر بن حنظلة من قوله ( ع ) : إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك
( وقد يقال ) بوجود طائفة أخرى رابعة تدل على التوقف المطلق ( ولعلها ) هي
الخبر المروى عن محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب مسائل الرجالي لعلى ابن محمد ،
ان محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسئله عن العلم المنقول عن ابائك وأجدادك " ع "
قد اختلف علينا فكيف العمل به على اختلافه أو الرد إليك فيما اختلف فيه ، فكتب ( ع )
ما علمتم انه قولنا فالزموه وما لم تعلموا فردوه إلينا ( والا ) فلم نقف في الاخبار على
رواية تدل على التوقف المطلق في فرض تعارض الخبرين .
( ولا يخفى ) ان هذه الأخبار بظاهرها متعارضة ، ولا بد فيها من العلاج
بالجمع بينها ( فنقول ) ان النسبة بين ما يدل على التخيير المطلق وبين ما يدل على التخيير
عند عدم التمكن من الوصول إلى الإمام ( ع ) ، وان كانت هي العموم المطلق ، كالنسبة بين
ما يدل على التوقف المطلق على تقدير وجوده ، وما يدل على التوقف في زمان الحضور
( ولكن ) لما لا تنافي بين التخيير المطلق ، والتخيير في زمان عدم التمكن من
الوصول إلى الحجة ( ع ) ( ولا بين ) التوقف المطلق ، والتوقف في حال الحضور
لكونهما مثبتين ( فلا يحمل ) المطلق منهما على المقيد ، بل يبقى اطلاق المطلق في كل
منهما على حاله ( نعم ) انما التعارض بين ما يدل على التخيير عند عدم التمكن من
الوصول إلى الإمام ( ع ) ، كرواية الحرث بن المغيرة على ما قويناه ، وبين ما يدل
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٨٢