بالمعارضة ( لان ) مرجع سقوط الطريقين انما هو إلى عدم شمول دليل الحجية لواحد
منهما بمناط الترجيح بلا مرجح ، ومع فرض عدم دليل في البين يقتضي الاخذ بهما
سابقا على المصلحة السلوكية كيف يبقى مجال القول بتساقط الطريقين ( وان كان )
المقصود من الطريق الذي هو موضوع المصلحة السلوكية هو الطريق بوصف
الطريقية والحجية الفعلية ، فلا معنى للمصلحة السلوكية الموجبة للامر بالعمل على
طبق الطريق ( فان ) الالتزام بالمصلحة السلوكية انما هو لتصحيح الامر بسلوك
الطريق والعمل على طبقه ( فمع فرض ) حجية الطريق في رتبة سابقة على المصلحة
المزبورة ، لا معنى للالتزام بالمصلحة السلوكية ( مع أن ) لازم ذلك هو كون المصلحة
السلوكية دائما مسبوقة بالامر بالأخذ بالطريق ( ولازمه ) هو الالتزام في باب
الامارات بأمرين طوليين حتى مع عدم المعارض ، أحدهما ما هو المقوم لموضوع
المصلحة السلوكية ( والآخر ) هو الامر الناشئ من المصلحة المزبورة وهو كما ترى
لا يلتزم به أحد ( هذا كله ) فيما يقتضيه الأصل في المتعارضين بالنظر إلى الأدلة
العامة من حيث الطريقية والموضوعية
( واما بالنظر ) إلى ما تقتضيه اخبار العلاج الواردة في خصوص المتعارضين من
الاخبار فلا اشكال في عدم سقوطهما مع فقد المرجح ( وهل الحكم ) حينئذ هو
التخيير أو التوقف والعمل بما يوافق منهما الاحتياط ان أمكن ( فيه خلاف ) منشئه
اختلاف الاخبار " وتحقيق " القول فيه هو أن الأخبار الواردة في المقام على طوائف ( منها )
ما يدل على التخيير المطلق ، كرواية الحسن بن الجهم عن الرضا ( ع ) : قلت يجيئنا
الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق قال ( ع ) إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما
أخذت ، وبهذا المضمون روايات أخر ذكرها في الوسائل ( ومنها ) ما يدل على التخيير
في زمان عدم التمكن من الوصول إلى الإمام ( ع ) الشامل لحال الغيبة ، كرواية
الحرث بن المغيرة عن أبي عبد الله قال : إذا سمعت من أصحابك الحديث فموسع عليك
حتى ترى القائم فترد إليه بناء على ما فهمه الأصحاب من ظهوره في كونه في مقام بيان
التخيير في المتعارضين من الاخبار ، لا في مقام بيان التوسعة في الاخذ بالاخبار
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٨١