والفضة هو عارية الحلي غير المسكوك ، لأنه هو الذي يستعار للزينة ، فيكون حمل
اطلاق رواية ضمان عارية الذهب والفضة على المسكوك منهما حملا له على الفرد النادر
( فمدفوع ) أولا بمنع ندرة عارية المسكوك من الذهب والفضة خصوصا مع كثرة
الحلي المتخذ منهما ( وثانيا ) ان حمل المطلق على الفرد النادر انما يستهجن إذا لم
يكن المتكلم متكفلا لبيان الفرد النادر ، والا فلا استهجان فيه ، وبعد تكفل
روايتي الدرهم والدينار لبيان حصر الضمان في العارية بخصوص المسكوك من الذهب
والفضة أين يبقى المجال للتوهم المزبور ( ولا أقل ) من تصادم الاطلاقين في المجمع وعدم ترجيح أحدهما على الآخر ، فيكون المرجع فيه عمومات نفي الضمان في مطلق
العارية التي لم يتصل بها استثناء الدراهم والدنانير ( هذا كله ) إذا كان لاحد
المتعارضين مزية في الدلالة تقتضي الجمع العرفي بينهما ( واما ) إذا لم يكن لأحدهما
مزية تقتضي ذلك بان كانا متكافئين في الدلالة ( ففيه ) يقع الكلام في مقامين
( الأول ) في حكم المتعارضين بالنظر إلى ما يقتضيه الأصل الأولى في المتعارضين
بلحاظ عموم دليل الحجية من أنه هو التساقط وفرضهما كان لم يكونا أو هو
التخيير ( الثاني ) في بيان حكمها بالنظر إلى ما يستفاد من الاخبار العلاجية من الترجيح
أو التخيير .
اما المقام الأول
فالبحث فيه يقع ( تارة ) على الطريقية في الامارات ( وأخرى ) على السببية
والموضوعية فيها ( فيقول ) ان تحقيق الكلام في المقام ، هو أن يقال إن التنافي
بين الخبرين أو أزيد ( اما ان يكون ) من جهة العلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين
مضمونا للواقع ، لتناقضهما أو تضادهما اما ذاتا أو غرضا ، كما في مثال وجوب صلاة
الظهر ووجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة ، مع احتمال صدور الخبرين معا عن
الإمام ( ع ) ( واما ان يكون ) التنافي بينهما من جهة العلم بعدم صدور كلا الخبرين
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٧٠