عن أبي عبد الله ( ع ) قال ليس على صاحب العارية ضمان الا أن يشترط صاحبها الا
الدراهم فإنها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط ( فهذه ) طوائف أربع من الاخبار
قد توافقت على عدم ضمان العارية في غير جنس الذهب والفضة الا مع اشتراط
الضمان فيها ( واما ) في جنس الذهب والفضة فقد اختلف فيها الأخبار المذكورة
حيث إن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي هو عدم الضمان فيها أيضا ، ومقتضى البقية
هو ثبوت الضمان فيها ( كما أن ) بين الطائفة الثانية وبين الطائفة الثالثة والرابعة أيضا
اختلاف في مطلق الذهب والفضة ( فان مقتضى ) الطائفة الثانية ثبوت الضمان
فيهما ، ومقتضى الطائفة الثالثة والرابعة نفي الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة ،
وبينهما العموم من وجه ( وأيضا ) بين الطائفتين الأخيرتين اختلاف آخر في ضمان
الدرهم والدينار من حيث اقتضاء العقد السلبي في كل منهما نفي ما يثبته الآخر بالعقد
الاثباتي ( فلا بد ) حينئذ من العلاج بالجمع بين هذه الأخبار ( فنقول ) اما
الطائفتان الأخيرتان فالجمع بينهما انما هو بتقييد اطلاق العقد السلبي في كل منهما
بالعقد الاثباتي في الآخر ، فتصير النتيجة هي عدم الضمان الا في عارية الدراهم
والدنانير ( لان ) الروايتين حينئذ بمنزلة رواية واحدة نافية للضمان الا في عارية
الدراهم والدنانير ( وبهاتين ) الطائفتين يخصص عموم نفي الضمان في العارية في
صحيحة الحلبي ، فيصير نفي الضمان فيها مختصا بما عدا الدراهم والدنانير ( فيبقى
التعارض ) بينهما ، وبين رواية إسحاق بن عمار في الذهب والفضة المسكوكين ( فان )
مقتضى رواية إسحاق بن عمار هو ثبوت الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة وان
لم يكونا مسكوكين ، ومقتضى العقد السلبي في روايتي الدراهم والدنانير هو عدم
الضمان فيما عدا الدرهم والدينار مطلقا ، وبينهما العموم من وجه ، فيتعارضان في
مجمع تصادقهما ، وهو الذهب والفضة غير المسكوكين ، ويكون المرجع بعد تساقطهما
فيه ، عموم ما دل على نفي الضمان كصحيحة الحلبي المتقدمة من قوله ( ع ) ليس على مستعير
عارية ضمان وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ( وقد يتوهم ) بان النسبة بين عموم
ما دل على نفى الضمان ، وبين ما دل على ثبوت الضمان في مطلق الذهب والفضة بعد
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٦٨