في هذا الموضوع ، واطّلع على ثقافات مختلفة بشكل مباشر إذ كان يجيد لغات متعدّدة كالفارسية والأرمنية والأذربيجانية ، بعد العربية .
ويعدّ اليعقوبي من المؤرّخين الكبار ، ومن أوّل من صنّف في التاريخ العالمي ، فجمع تاريخ الأمم إلى تاريخ الإسلام ، كما يعتبر أوّل من صنّف في تاريخ الحضارات من خلال تركيزه الكبير على ثقافات الأمم وحركة العلوم المتنوعة فيها ، ذلك في الجزء الأوّل من تاريخه المعروف .
ولقد امتازت كتابته بالأسلوب العلمي والمنهج الواضح والمتين ، وهو أقرب ما يكون إلى المنهج الأكاديمي المعاصر .
أمّا كتابه الموسوم ب « مشاكلة الناس لزمانهم » فهو كتاب سابق في بابه ؛ إذ عدّت آراؤه فيه بوادر للفكرة الفلسفية للتاريخ .
ولقد نال اليعقوبي إعجاب أهل المعرفة بالتاريخ والمؤرّخين ، وموقعا متقدّما بين مؤرّخي الإسلام ، كما تعرّض من جانب آخر إلى طعون ، لكنّها لا تخلو من تطرف وانحياز ظاهرين ؛ ذلك إنّها تركّزت حول تشيّعه الذي يظهر - كما يرى خصومه - في ظاهرتين :
الأولى : اهتمامه بتراجم الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، عند التاريخ لوفياتهم .
والثانية : في فصول الخلافة ، كان يقول : « أيّام أبي بكر ، أيّام عمر ، أيّام عثمان » ثمّ جاء القسم الخاصّ بالإمام عليّ عليه السلام ، فقال : « خلافة عليّ » وبعدها : « خلافة الحسن » ثمّ عاد ليقول : « أيّام معاوية » ؛ فجعله بعضهم دليلا على الغلوّ في التشيّع ، وليس هو كذلك ؛ لأنّ اليعقوبي كان موضوعيا ، ودقيقا في كلّ ما نقله ، حتّى إنّ هؤلاء الخصوم لم يجدوا في أخباره ما يستدلّون به على دعواهم هذه .
ترك اليعقوبي ثمانية مصنّفات ، وتوفّي على الأرجح في أواخر سنة
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 86
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٨٦