ذلك ثيابهم ولطموا وجوههم ، وبلغوا في البكاء والنحيب عليه جهدهم .
وقد نسب ابن عباد ووالده إلى الاعتزال بحجة تأليف والده كتبا في أحكام القرآن ، قيل : نصر فيه الاعتزال ، وإن للصاحب كتابا في الإمامة ، فيه تفضيل علي عليه السّلام ، ويثبت فيه إمامة من تقدّمه .
لكن هذا غير كاف في إثبات اعتزاله ، ما دام هناك ما يقابله من دلائل تشيعه التي تسمح بتفسير ما نسب فيه إلى الاعتزال ، فالشيعة والمعتزلة يتفقون في مبدأ العدل ونفي الجبر ، ولأجله عرفوا بالعدلية ، كما أنهم معا خلاف الظاهرية والحشوية في تقديم العقل . . ومن هنا يقع التوافق الكبير بينهم في كثير من مواضع الجدل والخلاف الكلامي .
أما تثبيت إمامة المتقدمين على الإمام علي عليه السّلام فيقول به الزيدية من الشيعة أيضا ، ولكن للصاحب كلاما محفوظا يفهم منه بوضوح أن إثباته تلك الخلافة ليس لاعتقاده صحتها في نفسها ، بل لمبايعة الإمام علي عليه السّلام مثلا ، أو أسباب أخرى خارجة عن هذا النوع .
فقد نقل عنه في استقباله الوصي أبا الحسن العلوي الهمداني الذي أتاه رسولا من قبل السلطان ، أنه استقبله بقوله : « مرحبا بالرسول ابن الرسول ، الوصي ابن الوصي » « 1 » فهو رسول من قبل السلطان وهو ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو وصي السلطان وابن وصي رسول اللّه علي عليه السّلام .
وفي رسالته إلى الاشراف العلويين بقزوين ، يقول : « . . . وبيت الرسالة يجمعهم ، وظل النبوّة يكنفهم ، ورحم الوصية تؤلفهم » .
وفي كلام له في وصف الإمام علي عليه السّلام : « . . . وإمامته لواء خافق . . نظير هارون عند المشاكلة ، وباب المدينة عند المشابهة . . وأخو المصطفى بل
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 : 237 .