كان والده عباد يلقب الأمين ، وكان دينا خيرا ، مقدما في صناعة الكتابة ، وكان كاتبا لركن الدولة البويهي .
وكان الصاحب قد صحب ابن العميد ، الكاتب الشهير ووزير ركن الدولة ، ومنه سمي الصاحب ، وقيل بل سماه به مؤيد الدولة بن ركن الدولة حيث اختصه للكتابة عنده ومجالسته .
وأصبح الصاحب وزيرا لمؤيد الدولة بعد وفاة ابن العميد ، ثم وزيرا لفخر الدولة حتى توفي .
كان حازما في أمره ، سريع الغضب ، مهيبا ، إلّا أنه كان مع ذلك حسن المعاشرة ، يقول لجلسائه : « نحن في النهار سلطان ، وفي الليل إخوان » .
شديد اللسان إذ جرح إنسانا ، سريع البديهة ، حاضر الجواب . وكان الوزير القوي المهيمن على الامر أيام فخر الدولة ، والملك يدبّر برأيه ، فكان إذا قال فخر الدولة قولا وقال الصاحب قولا امتثل قول الصاحب وترك قول فخر الدولة .
ونقل ياقوت عن هلال بن المحسّن عن أبي نصر بن خواشاده ، أنه قال :
ما غبطت أحدا على منزلة كما غبطت الصاحب أبا القاسم بن عبّاد . . . رأيت وجوه الديلم وأكابرهم من أولاد الامراء يعدون بين يديه كما تعدو الركابية ( أي السائرون في الركب ) .
وقال الثعالبي : واحتفّ به من نجوم الأرض وأفراد العصر وأبناء الفضل وفرسان الشعر من يربى عددهم على شعراء الرشيد ، ولا يقصرون عنهم في الاخذ برقاب القوافي وملك رق المعاني .
وعن هلال بن المحسّن : ما رؤي أحد وفّي من الاعضام والاكبار بعد موته ما وفّيه الصاحب ، فإنه لما جهّز ووضع في تابوته وأخرج على أكتاف حامليه للصلاة عليه ، قام الناس بأجمعهم فقبّلوا الأرض بين يديه ، وخرقوا عند
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 163
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٦٣