لا ينتزع الملازمة المزبورة بينهما .
( وحيث ) ان محط البحث في المقام في موضوع السببية هي الأمور
المأخوذة في تلو أداة الشرط في القضايا الشرعية المشروطة في نحو قوله : من حاز
ملك لا المعنى الأول بمعنى المؤثرية والمتأثرية الخارجية ، فلا محالة تكون السببية
مجعولة بعين جعل الملكية والوجوب معلقا على الحيازة والدلوك لا بجعل آخر مغاير
( ومعه ) لا مجال لدعوى انتزاعيتها من التكليف بل ولا التكليف عنها ، كما لا مجال
لدعوى كونها واقعية بمقتضى الخصوصية الذاتية التكوينية ( اما الأول ) فظاهر
إذ هما حينئذ اعتباران منتزعان من جعل خاص في مرتبة واحدة ، لا ان أحدهما منشأ
لاعتبار الآخر ، من غير فرق بين ان يكون الخطاب بلسان جعل المعلق عليه والوجوب
المنوط أو بلسان جعل الإناطة والقضية التعليقية ( فان ) مجرد لحاظ الإناطة معنى
حرفيا تارة ، واسميا أخرى لا يوجب فرقا من هذه الجهة الا في مجرد التعبير
( واما الثاني ) فكذلك ، كيف وانه لو تم ذلك فإنما هو فيما له الدخل في أصل
الإرادة وتشريع الحكم من المصالح والملاكات بوجودها اللحاظي ، لا بالنسبة إلى ما
أنيط به المجعول الشرعي في القضايا الشرعية في نحو قوله من حاز ملك كما هو محط
البحث ( بداهة ) امتناع كون السببية فيه حقيقية بمعنى المؤثرية ، والا يلزم عدم
جعلية حقيقة الجزاء ، لان لازم جعلية الجزاء بحقيقته هو عدم تحققه بدون جعله ،
فمع فرض جعليته وكونه فعلا اختياريا للجاعل كيف يمكن دخل مثل الدلوك والحيازة
في تحقق الملكية والوجوب بمقتضي الخصوصية الذاتية ( فلا محيص ) حينئذ من
نفي السببية الحقيقة عن مثله والالتزام بكونها فيه مجعولة بعين جعل الملكية أو
الوجوب معلقا على الحيازة والدلوك ، لا بجعل آخر مغاير لجعله ( نعم ) كما يمكن ان
يكون مورد الجعل بدوا هو الوجوب وتكون الإناطة والملازمة ملحوظة في مقام
الجعل تبعا للوجوب ، كذلك يمكن ان يكون مورد الجعل بدوا نفس السببية والملازمة
بلحاظها معنا اسميا على نحو يكون النظر إليها في مقام الجعل استقلاليا والى الوجوب
تبعيا ، وبهذين الاعتبارين تكون السببية قابلة للجعل التبعي والاستقلالي ، ويفرق بين
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٩٤