الواجب بصرف اضافته إلى الواجب لا بنفس ذاته ، بلحاظ ان اضافتها إلى الواجب انما
هي كإضافة القيد والشرط إليه ، ومثله لا يظن التزامه من ذي مسكة ( فيكشف ) ذلك
عن خروج مثل الشرطية والمانعية للواجب عن كونه من الأحكام الوضعية ، فان العبرة
في وضعية الحكم انما هو بكون الشئ من الاعتبارات المجعولة بجعل من الجاعل
وارادته في مقام التشريع ، أو بكونه من الاعتباريات المنتزعة المتأخرة بذاتها من
التكليف ، لا بمجرد اضافتها إليه ( هذا كله ) في الشرطية والمانعية للواجب .
( واما الشرطية ، والسببية ) والمانعية للحكم ، فلا شبهة في أنها من الأمور
الاعتبارية ، وانما الكلام في منشأ اعتبارها في أنه هل هو الجعل المتعلق بها بحيث كانت
من الاعتبارات المجعولة أصالة أو تبعا ، أو انه هو التكليف المرتب على موضوعاتها ،
أو لا هذا ولا ذلك بل هي خصوصية تكوينية في ذات السبب تقتضي الرشح وإفاضة
الوجود ، فيه وجوه وأقوال .
( والتحقيق ) ان يقال : ان السببية للشئ انما ينتزع من إناطة الشئ
بالشئ وترتبه عليه ( فان ) كان الشئ المنوط من الأمور الخارجية كالاحراق بالنسبة
إلى النار فالسببية تكون حقيقة ، لكونها حينئذ عبارة عن مؤثرية الموجود الخارجي
في الشئ لخصوصية ذاتية فيه تكوينية اقتضت الرشح وإفاضة وجود المسبب ، لا انها
انتزاعية من التكليف ، ولا جعلية ( بداهة ) عدم قابلية هذا المعنى من السببية للجعل
التكويني فضلا عن الجعل التشريعي ( كيف ) وان الجعل التشريعي لا يوجب
الا احداث امر اعتباري لا يكون وعائه الا الذهن كسائر الأمور الجعلية ، ومثله
يستحيل ان يغير الوجود الخارجي عما عليه من الخصوصية الذاتية التي بها قوام
مؤثريته ( وان كان ) المنوط من الاعتبارات الجعلية كالملكية والوجوب بناء على
جعليته كانت الإناطة والسببية أيضا تبعا لاعتبارية المنوط اعتبارية ومجعولة بتبع جعله ،
لا انها واقعية ، ولا منتزعة من التكليف ( حيث ) انه بجعل الملكية أو الوجوب منوطا
بأمر خاص في نحو قوله : من حاز ملك ، وقوله إذا تحقق الدلوك تجب الصولة تتحقق الإناطة
والملازمة بين الحيازة والملكية ، وكذا بين الدلوك والوجوب ، وبدون هذا الجعل
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٩٣