تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
رأسا حتى تبعا ، فان ذلك مما لا يكاد توهمه من أحد . ( ومنها ) الصحة والفساد ، والطهارة والنجاسة ، والرخصة والعزيمة ( اما الصحة والفساد ) فالصحة على ما شرحناه في مبحث الصحيح والأعم عبارة عن تمامية الشئ بلحاظ الجهة المرغوبة منه ويقابلها الفساد تقابل العدم والملكة ( ففساد ) الشئ عبارة عن نقصه وعدم تماميته بلحاظ الأثر المرغوب منه ( نعم ) حيث إن الجهة المرغوبة من الشئ تختلف باختلاف الآثار والاغراض يختلف الشئ الواحد صحة وفسادا باختلاف الآثار والاغراض ، فيكون الشئ الواحد صحيحا بلحاظ اثر وغرض وفاسدا بلحاظ اثر وغرض آخر ، ( مثلا ) المركب من عدة أمور لتحصيل اثر مخصوص به إذا فقد منه بعض اجزائه الذي يخل ببعض آثاره دون بعض يكون هذا الناقص فاسدا باعتبار خصوص ذلك الأثر ، وصحيحا باعتبار اثر آخر ( وبهذه ) الجهة قلنا إن الاختلاف في تفسير الصحة في العبادة ، تارة باسقاط الإعادة والقضاء كما في لسان الفقيه ، وأخرى بموافقة المأتى به للشريعة وعدمها في لسان المتكلم ، وثالثة غير ذلك ، لا يكون اختلافا منهم في حقيقة الصحة لتكون من متعدد المعنى ( بل الصحة ) عند الجميع بمعنى واحد وهي التمامية ، ( وانما ) الاختلاف بينهم في تطبيق هذا المفهوم الوحداني على وجود واحد باعتبار ما هو المهم عند كل فريق من الجهة المرغوبة منه في انظارهم ( فالاثر ) المهم في نظر الفقيه في العبادة حيث إنه سقوط الإعادة والقضاء فسرها بما يوافق غرضه ، ( كما ) ان الأثر المهم في نظر المتكلم لما كان موافقة الامر والشريعة الموجبة لاستحقاق المثوبة ، فسرها بما يوافق غرضه . ( وعليه ) نقول إنه بعد أن تختلف صحة الشئ الواحد وفساده بلحاظ الجهة المرغوبة منه ، فلا بد في الحكم بانتزاعية الصحة وواقعيتها من ملاحظة الجهة التي أريد تمامية الشئ بالإضافة إليها ( فإن كان ) تلك الجهة من الأمور الواقعية كالملاك والمصلحة تكون التمامية والصحة واقعية ، لان كون الشئ بحيث يفي بالغرض ويترتب عليه الملاك والمصلحة امر واقعي لا مجعول شرعي ولا منتزع من امر مجعول ومن هذا القبيل ، جهة المسقطية للقضاء والإعادة التي هي تلازم الاجزاء لا عينها ( فان )