الورقتين الأولى والثانية بخط الحفيد جار اللّه بن فهد .
أما عنوان المخطوطة فهو بخطّ النجم وهو « بغية المرام ، بأخبار ولاة البلد الحرام » وقد وقع شطب كلمتين من هذا العنوان هما كلمة « بغية » التي غيّرت إلى « غاية » ، وكلمة « ولاة » التي غيّرت إلى « سلطنة » وهما كلمتان كتبتا تحت الكلمتين المشطوبتين . وخط الكلمتين المضافتين شبيه بخطّ العز بن فهد .
وإذا علمنا أن مخطوطة النجم بن فهد تقع في 151 ورقة ، وأنّ أغلب نصوصها إن لم تكن كلها نقلت حرفيا في كتاب « غاية المرام » فإني لا أرى أن ينسب الكتاب إلى العزّ بن فهد وحده . خاصة وأن فكرة وضع الكتاب تعود للنجم بن فهد وان ابنه العز قال في مقدمة غاية المرام ( 1 : 4 ) وكان سيدي والدي الحافظ العمدة نجم الدين عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي - رحمة اللّه عليه - قد سبقني لجمع تراجم كثيرة من ذلك . . . فأخذت جميع ما ذكر في مسودته وأضفت إليها زيادات لا يستغنى عنها وفوائد مهمة لا بدّ منها » .
والمطّلع على الكتاب يتبيّن له أن العزّ نقل كتاب والده وأتمّ ما نقص فيه من بياضات وتراجم وأضاف في التراجم بعض المعلومات نقلها عن مصادر معروفة ، ثم اهتم بتراجم أشراف مكة وأمرائها في النصف الثاني من الكتاب خاصة في ترجمة محمد بن بركات وشريكه في السلطة ابنه بركات بن محمد بن بركات .
وبعد أن اطلعت على كتاب النجم وكتاب الابن العزّ وقارنت بينهما لم يكن في وسعي أن أنسب كتاب غاية المرام إلى العز بن فهد وحده ، فإن تغيير العنوان والتذييل والإكمال كلها أشياء لا تنفي اشتراك النجم في التأليف .
فإن النجم بن فهد هو الذي فكّر في وضع كتاب خاص بتراجم ولاة مكة وأمرائها وأشرافها من بداية العصر النبوي إلى عصره « 1 » . وأن العنوان الذي وضعه النجم أصدق تعبيرا عن محتوى الكتاب . فقد جعله في « أخبار ولاة البلد الحرام » وهو ما يطابق واقع الأمر في تاريخ مكة . أما التغيير الذي أحدثه العزّ بأن حذف لفظ « ولاة » وجعل مكانها « سلطنة » فهو تسمية في غير محلّها لا تخلو من مجازفة دفعته إليها المجاملة للاشراف .
هامش
( 1 ) نلاحظ أن التقي الفاسي سبق إلى هذا الموضوع ووضع كتابه ولاة مكة في الجاهلية والإسلام ثم جرّده فوضع كتابه تجريد ولاة مكة . انظر قائمة تآليف التقي الفاسي التي عرضناها سابقا بعد ترجمته .