تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
حوض يصب فيه الماء صافيا من غير كدر ، ترده الدواب وردا وصدر ، وعلوه مسكن مليح جديد معمور ، تصرف أجرته على مصالح الحوض المذكور . وبنى بالينبوع مسجدا يبتغي به الثواب من ربنا الملك الجليل ، وعمّر بساحله ما لم يسبقه اليه أحد سبيلا ، وهو عن فعل الخير لا يميل ، فحصل له بذلك الذكر الجميل ، وانتفع به كافة الناس ، من غير شك ولا التباس . وله مدرستان عظيمتان مليحتان جليلتان ، بالقاهرة المعزية ، وفيهما جماعة من المدرسين والطلبة والصوفية ، ولهما امام وخطيب للجمعة والعيد ، يقصدهما القريب والبعيد ، رتّب لهم في كل شهر جامكية ، من أوقافهما المرضية . وأنشأ بالزعقة ، من أعمال غزة بيرا وسبيلا يشرب منهما البشر ، وحوضا تشرب منه الدواب بلا كدر . وبخانقة سرياقوس مدرسة مليحة مرضية ، وبهما طلبة وصوفية ، وبئر ( كذا ) عليها ساقية تدور ، وسبيل وحوض ( كذا ) عليهما سقف مدهون فيه جملة من الزهور . وله أشياء غير ذلك من أعمال البر والثواب ، يضيق الوصف عنها في هذا الكتاب . فالله تعالى يحسن له المآب ، ويهوّن عليه الحساب ، ويحشره مع أولي الألباب . وقد ورد في جميع ذلك جملة مستكثرة ، من الأحاديث والاخبار غير منكرة ، فجمعت جملا من ذلك ، مع أشياء منجية من المهالك ، عريّة عن الاسناد ، فإذا انتهت أتيت بها مسندة عن مشايخي الأيمة الأمجاد ، بأسانيد لي جليّة ، متصلة عليّة ، فأتحف بها جنابه العلي ، وفضله الجلي ، إذ ليس لديّ تحفة تناسب جنابه الكريم ، ولا هدية تصلح لمقامه الجسيم . فيرويها عني ، بالإجازة له مني ، بما لي وعني روايته بالشرط المعتبر ، عند أهل النقل والأثر ، وتكون باقية باسمه بقاء الأبد ، ومتصلة به على السرمد ، واللّه تعالى يضاعف له الأجور ، مدى الأعوام والأيام والشهور . وسميتها : الدرر السنية والجواهر البهية ، من الأحاديث النبوية ، والاخبار المروية . وقصدت بجمعها ، في هذا الكتاب ووضعها ، ترغيبه وقاه اللّه تعالى سوء العناء في عمارة مسجد الخيف الذي بمنى ، فإنه أولى بذلك من جميع ما عمّر ، لأنه قد خرب ودثر ، وصار كيمانا من التراب والحجر ، لينال بذلك الثواب الجزيل من ربنا ، يحصل له في الدنيا من الناس حسن الثناء ، وفي الآخرة من أهوالها النجا ، ويكون ذلك عنه مشهور ، وله بعمارته ذكر في الكتب مسطور ، وبالله سبحانه وتعالى أستعين في جميع الأمور » .
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 141 | محمد الحبيب الهيلة