تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يقول المؤلف في أوله أنه وضعه « جامعا فيه من الفوائد والمهمّات ، ما لا أعلمه اجتمع مثله في شيء من المناسك المصنفات ، ومنبّها على كثير ممّا أحدث في أمرها والبدع والجهالات . . . وسمّيته بالبحر العميق في مناسك المعتمر والحاج إلى البيت العتيق . . . وشرعت فيه في أول سنة 813 ه ولي من العمر أربعة وعشرون سنة وهو أول تصانيفي » . ففي الباب التاسع عشر من البحر العميق ، الأول من تاريخ مكة أرّخ لمكة من بدء الخلق وعهد آدم وبني نوح وزمن إبراهيم - عليهم السلام - ثم بناء الكعبة وولاية بني إسماعيل الكعبة وتاريخها في الجاهلية وعصور الإسلام متعرّضا لكسوتها وأسمائها وذرعها والحجر الأسود ومقام إبراهيم وزمزم واضعا في نهاية الباب صورة لتخطيط المسجد الحرام ، ولكن النسّاخ تركوها في أغلب النسخ . وفي الباب الموالي يؤرّخ للمدينة المنورة وما يتعلق بمسجدها الشريف والمنبر ومزاراتها والمجاورة بها وآداب الزيارة ، مع وصف لكثير من معالمها وتصوير موطن قبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وقبري صاحبيه ، بحسب اختلاف الروايات . اعتمد المؤلف على مصادر معروفة من كتب الحديث وعلى مصادر من كتب التاريخ المكي كالازرقي والفاكهي وزبدة الاعمال للاسفراييني ومنسك أبي حامد بن ظهيرة ورحلتي ابن جبير وابن رشيد وكتب تاريخ المدينة لابن النجار والمطري والمرجاني . كما وصف بدقة معالم الحرم في عصره وتناول كثيرا من البدع التي كانت تقع في المسجد الحرام منتقدا أولي الأمر من الاشراف الذين لم يعملوا على إزالتها ، من ذلك بدعة قال عنها ما نصه « وأما ما يفعله الأشراف ، في زماننا هذا ، من الطواف بالميت حول الكعبة الشريفة أسبوعا فبدعة شنيعة قبيحة لم ينقل عن السلف الصالح فعلها . وعلى وليّ الأمر - وفقه اللّه تعالى - إزالتها ، لأنه يكره إدخال الميت المسجد والصلاة عليه فيه . . . » . نقلت عن البحر العميق كتب كثيرة منها سمط النجوم العوالي للعصامي 1 : 78 - 79 ؛ ونشر الآس لخليفة الزمزمي ورقة 2 ب ، 21 أ ، وكتاب الخميس للديار بكري 1 : 62 ، 100 ، 108 ، 117 ، 123 ، 124 ؛ 2 : 85 ، 148 ، 152 ، 241 ، 255 ، وغيرها . 2 ) تنزيه المسجد الحرام ، عن بدع جهلة العوام : ذكره النجم بن فهد في
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 132 | محمد الحبيب الهيلة