هم من الفقهاء الشافعية يغلب عليهم الاختصاص الحديثي مع التاريخ وخاصة تاريخ مكة .
فقد توارثوا الاختصاص في الحديث النبوي وألّفوا في ذلك التآليف العديدة . قال عنهم الكتاني في فهرس الفهارس ص 910 - 912 ، « أبناء فهد في الرواة كثير ، وهم بيت كبير بمكة . . . وأنت إذا تأمّلت قلّ أن تجد في بيت في الإسلام أربعة من الحفاظ في سلسلة واحدة من بيت واحد يتوارثون الحفظ والإسناد غير هذا البيت العظيم » وهؤلاء الحفاظ الأربعة هم الحافظ تقي الدين محمد بن فهد ( ت 871 ه ) وابنه الحافظ نجم الدين عمر بن فهد ( ت 885 ه ) وابنه الحافظ العز عبد العزيز بن فهد ( ت 922 ه ) وابنه الحافظ جار اللّه محمد بن فهد ( ت 954 ه ) .
أما آثار بني فهد في التاريخ المكي والتاريخ العام وما يتعلق بالتاريخ الحضاري فكثيرة ذكرت منها في هذا التآليف 130 كتابا ورسالة . وقد جمع الحافظ تقي الدين بن فهد كتابا في تراجم بني فهد سماه المجموعة المستطابة في معرفة بني فهد ومن يلتحق بهم من القرابة ، ذكر في الدر الكمين ورقة 64 أ ، كما ألّف ابنه الحافظ النجم بن فهد في تراجم بني فهد والتعريف بهم كتابا عنوانه : بذل الجهد ، في من سمّي بفهد أو ابن فهد ذكره السخاوي في الضوء اللامع والبغدادي في إيضاح المكنون 1 : 174 . كما ترجم التقي الفاسي في العقد الثمين عددا هاما منهم رجالا ونساء بالإضافة إلى عدد أكبر منهم ترجموا في كتاب الضوء اللامع للسخاوي ، كان منهم العالم والعالمة الراوية والتاجر والرجل العادي والمرأة العادية والأطفال ممّن توفّوا في الصغر ، مما لو جمع لكان عددا كثيرا .
وقد بقيت لهم الشهرة العلمية بمكة أكثر من قرنين ونصف من الزمن إلّا أنهم لم يكونوا كغيرهم من العوائل العلمية المكية يتولّون الوظائف الشرعية من قضاء وإمامة الحرم وإفتاء ، كما لم يتولّوا الوظائف السياسية فلم نعرف منهم أحدا ممن تقرّب كثيرا من أهل السلطة والنفوذ فنال مكانة سياسية .
أما علاقاتهم بالعوائل المكية الأخرى فكانت بواسطة النّسب والتزاوج ، من ذلك :
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 100
مساهمون: محمد الحبيب الهيلة
ص١٠٠