أنتجت قرائح الوشاحين ، القدماء " « 1 » ، ولا أريد التوسع في هذا الموضوع ، فإنه يترك لمتخصصي الأدب العربي ، والأدب الأندلسي على وجه الخصوص ، ونحن مع رأي الدكتور رضا القريشي بأن موشحات السيد الحبوبي الرقيقة ، وموسيقاها الشعرية العذبة قد حاكى عمرو بن أبي ربيعة ، فيقول « 2 » :
يا معير الغصن قدّا أهيفا * ومعير الريم مرض الحدق
هل إلى وصلك من بعد الجفا * بلغة تنعش باقي رمقي
وقد وصف الشيخ السماوي شاعرية السيد الحبوبي بقوله : " كان شاعرا رقيق الشعر ، سهل التركيب ، يكاد شعره يذوب رقه " « 3 » ، وقد تأثر الشاعر الشيخ صالح بن محمد جواد البغدادي المتوفى عام 1305 ه بالسيد الحبوبي في موشحاته ، فقد كانت تربطه علاقة طيبة ، وصداقة وثيقة به ، فتأثر بعلمه وأدبه ، وأصبح أديبا شاعرا ووشاحا « 4 » ، وقد امتد هذا الأثر الأدبي لشعراء النجف والعراق ، ويقول العلامة الشيخ علي الشرقي : " إذا دون تاريخ الأدب العربي في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري ، ووعت النجف ضروبا من الأدب العالي ، ونجمت نوادي النجف من ذلك القرن ، وتجيء النجف في الطليعة ، والحبوبي عنوان النجف ، وأنه ينضح طيبة ، وينضح أدبا ويتميز علما " « 5 » ، وكنت قد أفرزت ( نجفيات السيد الحبوبي ) في البحث الذي ألقي في ذكرى السيد الحبوبي في النجف الأشرف ، وكان
هامش
( 1 ) البصير : نهضة العراق الأدبية ص 21 .
( 2 ) القريشي : الموشحات العراقية ص 182 ، ص 185 .
( 3 ) السماوي : الطليعة 2 / ورقة 156 .
( 4 ) القريشي : الموشحات العراقية ص 177 .
( 5 ) الشرقي : موسوعة الشيخ علي الشرقي النثرية ق 1 / 31 - 32 .