فيه من كتب الفقه والحديث والرجال ، فدل على عظم اجتهاده ، ومضاء عزيمته ، كما تسنى له التطواف في رقعة عريضة من سواد العراق ، فشاهد طائفة من المعالم والأطلال العراقية القديمة حتى قرن العلم بالعمل فيها « 1 » ، ولم تمنعه ظروفه الاقتصادية القاهرة من اقتناء الكتب حتى حوت مكتبته على المخطوطات النادرة ، ولما قدمت للبيع بعد وفاته ، أصابت السيد محسن الأمين صدمة كبيرة فيقول : " حملت مؤلفاته في جملة كتبه لينادى عليها فتباع فداخلنا لذلك من الغم شيء عظيم ، لعلمنا بما ستصير إليه حالها إذا احتوى عليها منتحلو الآثار ، وما أكثرهم في هذه الديار " « 2 » ، وأشار الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء إلى مكتبة السيد البراقي بقوله : " أن السيد البراقي كان يملك مكتبة هي بالحقيقة صغيرة الحجم ، ولكنها كبيرة المعنى والمثمن ، ثرية بالآثار النادرة ، وكانت معظمها من رشحات يراعه وبخط يده " « 3 » ، وكان قد أزاح الستار في بعض مؤلفاته عن حقيقة القبور والمزارات المنتشرة في قرى السواد من العراق ، والمنسوبة لأولاد الأئمة عليهم السلام كما أنه وقف على القبور الأخرى في الشام والحجاز وقال :
أن معظمها من عمل المرتزقة الذين يستغلون جهل العامة من الناس « 4 » ، وأننا بحاجة إلى إيضاح حقيقة هذه المزارات ، وتشخيص الصحيح منها .
وكان السيد البراقي قد كتب كتبا في التاريخ والأنساب والبلدان ما يزيد على ثمانين كتابا ، وكتب بخطه كتبا أخرى لمؤلفين قدامي ، وقد ضاع كثير من تراثه ، وقد وقف العلامة الشبيبي على مؤلفاته ، وحدد مواطن
هامش
( 1 ) الشبيبي : مقدمة تاريخ الكوفة ص 5 .
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 25 / 46 .
( 3 ) الهاشمي : مقدمة كتاب الدرة البهية ص 6 .
( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 25 / 46 .