ذلك عاشقا ومعشوقا ، ولم يكن لي رغبة بالأبحاث كرغبتي في ذلك أعني التواريخ حتى أني لا أستطيع حصرها " « 1 » ، وكان قد امتهن الوراقة واستنساخ الكتب ليعيش منها ، وقد ساعدته هذه المهنة على اتساع معارفه في التاريخ والأنساب ، إذ أنه كان على جانب لا يستهان به من قوة الحافظة وجودة الذكر وحضور البال وكثرة التتبع والاستقراء « 2 » ، ويقول السيد محسن الأمين : " رأيته في النجف الأشرف وكان له ولوع شديد بتدوين التاريخ والبحث والتنقيب عن الأخبار والآثار والحوادث ، وكان اجتماعي به في الصحن الشريف أيام أقامتي بالنجف لطلب العلم « 3 » ، وكان السيد البراقي يكتب كل ما يسمعه من المعمرين وحفظة الآثار والأخبار والأنساب ، حتى أنه أصبحت له حصيلة كبيرة بآثار الماضين والوقوف على مؤلفاتهم ومجاميعهم ودفاترهم « 4 » ، وكانت له في الفقه والأصول حصيلة علمية ، فضلا عن اهتماماته الرجالية والتاريخية وإليه أشار العلامة الشيخ محمد رضا الشبيبي بقوله الرائع :
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك بالتاريخ مكتوبا
وقد وضع السيد البراقي لبعض المدن العراقية خططا أثبت فيها الحوادث التي أدركها وقرأها واستخرجها من أمهات المصادر القيمة « 5 » ، وإذا قرأنا كتابه ( تاريخ الكوفة ) نجد موارده كثيرة ومتنوعة سواء في الحوادث أو التراجم ، فإنه جمع مادته من مصنفات قديمة ومعتمدة في
هامش
( 1 ) البراقي : حياته بقلمه / تحقيق الدكتور حسن الحكيم والدكتور علي المظفر .
( 2 ) الشبيبي : مقدمة كتاب تاريخ الكوفة ص 5 .
( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 25 / 42 - 43 .
( 4 ) الهاشمي : مقدمة كتاب الدرة البهية ص 5 .
( 5 ) الأميني : معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1 / 224 .