للتقليد والفتيا ، وأنشأ لطلاب العلوم الدينية مدرسة ، وطلب من مدينة النجف الشيخ حسين الرشتي المتوفى عام 1348 ه للتدريس فيها « 1 » .
وقد شارك الشيخ مهدي الخالصي في جهاد الإنكليز مع علماء النجف الأشرف ، وأصدر فتوى بذلك وسار إلى ميدان القتال ، فتوجه إلى جبهة الحويزة مع الإمام شيخ الشريعة الأصفهاني والسيد علي الداماد ، والسيد أبو القاسم الكاشي ، والسيد مهدي الحيدري ، والسيد محمد نجل الإمام السيد محمد كاظم اليزدي ، والشيخ جعفر الشيخ راضي ، والشيخ عبد الكريم الجزائري ، والسيد عيسى كمال الدين وغيرهم من أعلام النجف الأشرف « 2 » ، وحينما أعلنت ثورة العشرين شارك فيها مع بقية العلماء الأعلام ، وبعد أخفاق الثورة وتأسيس الحكومة الملكية كانت السلطة تنظر إليه بعين الخشية والريبة ، ولما أبرمت المعاهدة مع بريطانيا عام 1922 م ، أخذ الشيخ الخالصي يعتلي المنابر منددا بالمعاهدة ، وداعيا إلى مقاطعة انتخابات المجلس التأسيسي ، ويقول الأستاذ محمد مهدي كبة :
وكان أول رد فعل لعقد هذه المعاهدة موقف الشيخ الخالصي من الملك فيصل الأول وإعلان نقض بيعته له ، فقد أعلن في جمع حاشد من الناس في مدرسته قائلا : بايعنا فيصل ليكون ملكا على العراق بشروط ، وقد أخل بتلك الشروط ، فلم تعد له في أعناقنا وأعناق الشعب العراقي أية بيعة ، فكان لهذا الصراع دوي في الأوساط المختلفة ، وبلغ مسامع الملك فاستاء منه أشد الاستياء ، واضمر له الحقد « 3 » ، وأصدر الشيخ مهدي الخالصي وعلماء النجف فتاوى بتحريم الانتخابات ، وتحريم الاشتراك فيها تحريما قطعيا ، وبتكفير المشتركين فيها عملا بقوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )
وبما أن الاشتراك في الانتخابات
هامش
( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 148 .
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 48 / 162 ، الجبوري : النجف الأشرف وحركة الجهاد ص 42 ، ص 180 .
( 3 ) محمد مهدي كبة : مذكراتي في صميم الأحداث ص 26 - ص 27 .