تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقال : اللّه لأهلي ، وها أنا لا أملك شيئا ، وكثيرون غيري لا يملكون دورا « 1 » ، ويقول الشيخ محمد جواد مغنية : أن أحد السادة في النجف كان ينال منه ، ولا ينفك عن إيذائه ، وهو مع كل ذلك كان يبعث إليه بالأموال والصلات ، وبلغه ذات يوم أن عليه ديونا ، وان أربابها يضايقونه بالمطالبة ، فواها عنه وقال : إلهي أنت تعلم أن هذا السيد يسيء إلي بدون سبب ، وقد وصلته إيثارا لمرضاتك على هواي « 2 » ، ولعل من أغرب ما ينقل عنه أن أحد تجار قزوين أرسل ألف ليرة ذهبا من سهم الإمام إلى السيد ميرزا حسن الشيرازي ، فلما وصل الرسول إلى العراق ، وجد الإمام السيد الشيرازي قد انتقل إلى رحمة ربه ، فأتى بالمال إلى الشيخ حسن المامقاني فرفضه ، وقال للرسول : انه أمانة في يدك على أن توصله إلى السيد ، وقد تعذر عليك ذلك فليزمك أن ترجع الأمانة إلى أهلها ، أو تطلب الأذن بالتصرف من مرسلها ، فقال الرسول : أن هذه الألف ليرة حق اللّه ، وقد تفحصت وسألت فتعين عندي إعطاءها لك ، فقال الشيخ حسن : لا بد من أذن المرسل ، فأجابه الرسول : خذ المال ، وان لم يرض المرسل ، دفعت له المال من مالي الخاص ، فرفض الشيخ حسن وقال : أن هذا المال بعينه ليس لك ، فإذا أردت أن تؤدي الحق فأده من مالك الخاص ، فأخذ الرسول المال ومضى لصاحبه « 3 » ، وبلغ من شدة زهده وتدينه إلى درجة مضرب المثل به ، وحديث الناس عنه فيقال : أن بعض التجار كان يمده بشيء من المال ، وهو طالب ، وكان الشيخ إذا التقى بهذا المحسن يتجاهله ولا يسلم عليه ، كي لا يظن أنه يتملقه ، ويتقرب إليه طمعا في دنياه ، ولما علم المحسن ذلك من الشيخ عامله بالمثل ، كي لا يظن الشيخ انه يمن عليه بإحسانه ، وكان يوزع المال على الفقراء والمحتاجين كل ما يصل إليه من حقوق ، وكانت تبلغ في السنة أكثر من خمسين ألف تومان ، وإذا جاءته أموال في
هامش
( 1 ) مغنية : مع علماء النجف الأشرف ص 101 - ص 102 . ( 2 ) ن . م ص 102 - ص 103 . ( 3 ) ن . م ص 104 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 175 | حسن عيسى الحكيم