والأصول « 1 » ، ويقول السيد الصدر : انه كان قد انتهت إليه الرئاسة الشرعية في التقليد والتدريس بعد وفاة الميرزا السيد حسن الشيرازي لأهل أذربيجان وقفقاسية وكثير من بلاد إيران « 2 » ، وذكر أن الشيخ حسن المامقاني قد انفصل عن أستاذه السيد حسين الكوهكمري ( الترك ) واستقل بالتدريس والتأليف ، فكان يدرس الفقه صباحا ، ويدرس الأصول في مسجد الشيخ صاحب الجواهر ، ويقيم صلاة الجماعة ( المغرب والعشاء ) في سطح الكيشوانية المقابلة لباب الطوسي ، وبعد وفاة الفاضل الإيرواني أخذ يصلي في البهو ( الطارمة ) « 3 » ، يقول السيد الأمين : انه أحد مشاهير علماء النجف في عصره ، المدرسين المقلدين عند الترك والعجم ، وكان أصوليا فقيها زاهدا ورعا ، حلو النادرة ، ظريف العشرة ، على خلاف ما يظهر من بعض حالاته من الحدة والغضب حتى أنه كان ينسب إلى حدة الطبع ، والحقيقة أنه كان على جانب عظيم من سماحة الطبع وكرم الأخلاق ، وإنما كان يستعمل ذلك في مقام الورع والزجر حيث تقتضيه المصلحة « 4 » ، وقد تتلمذ عليه جمع من أعلام النجف كالشيخ إبراهيم السلياني ، والسيد علي النخجواني ، والميرزا فرج اللّه التبريزي ، والميرزا أبو الحسن التبريزي ، وولديه الشيخ عبد اللّه ، والشيخ أبو القاسم « 5 » .
وكان الشيخ حسن المامقاني يوزع ما تصله من حقوق شرعية على طلاب العلم ، وكان يسكن في دار متواضعة بالإيجار ، وقد أهدى له أحد المحسنين مالا ليشتري دارا ، فإنه أخذ المبلغ ووزعه على الفقراء ، ولما عاتبه ذلك المحسن قال له :
لقد اشتريت دارا في الآخرة لا تفنى ، وقيل له : أيبقى أهلك لا مسكن بعدك ؟
هامش
( 1 ) القمي : الفوائد الرضوية ص 102 .
( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 253 - 254 .
( 3 ) ن . م 3 / 252 ، حرز الدين : معارف الرجال 1 / 244 .
( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 22 / 161 .
( 5 ) ن . م 22 / 166 .