" معركة الخميس " الأدبية ، الذي دخل فيها حكما في مساجلة شعراء النجف وأدبائها ، ولما كتب منظومته الفقهية " الدرة النجفية " عرضها على الفقهاء والشعراء ، وكان يقابل معهم أجزاءها ، ويعرض على أفكارهم أبيات كل باب « 1 » .
ويقول السيد محسن الأمين : إن السيد بحر العلوم كان يحب الشعر وانشاده ، فيستنشد الشعراء ، ويرتاح على محاضراتهم ومطارحاتهم ، ويحكمونه بينهم ويمدحونه فيجيزهم الجوائز الجليلة ، وهو نفسه شاعر مطبوع ينظم الشعر « 2 » .
وكانت للسيد بحر العلوم خبرة دقيقة في تحديد المواضع والمواقع في منطقة النجف الأشرف ، فقد قام بتشخيص المحاريب في مسجد الكوفة ، وقبور الأنبياء والأولياء ، ودفن أرضية مسجد الكوفة لأنها كانت منخفضة ومساوية لأرض السفينة والسرداب المعروف ببيت الطشت ، وعين المقامات وعين المحاريب ووضع صخرة في محراب النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم لتكون شاخصة « 3 » .
وكان عهد الإمام السيد محمد مهدي بحر العلوم عصر النهضة العلمية في النجف الأشرف ، وقد بلغ طلابه نحو عشرة آلاف طالب « 4 » ، وكانت داره محط رجال العلم والأدب ، وأصبح بعد أستاذه الوحيد البهبهاني " إمام أئمة العراق ، وسيد الفضلاء على الإطلاق ، إليه يفزع علماؤها ، ومنه يأخذ عظماؤها ، وهو كعبتها التي تطوي إليها المراحل ، ويجرها المواج الذي لا يوجد له ساحل ، مع كرامات باهرة ، ومآثر آيات ظاهرة ، وقد شاع وذاع وملأ الأسماع والأصقاع تشييعه الحج الغفير والجمع الكثير من اليهود ولما رأوا منه البرهان والإعجاز « 5 » .
وكان قد أجرى مناظرة علمية مع علماء اليهود في مدينة الكفل في ذي الحجة
هامش
( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 7 / 214 ، محيي الدين : الحالي والعاطل ص 127 - ص 128
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 48 / 166 .
( 3 ) ن . م 48 / 168 .
( 4 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 32 ، التميمي : مشهد الإمام 3 / 330 .
( 5 ) الخوانساري : روضات الجنات 7 / 203 - 204 .