ومن برى خلقه الباري لمعدلة * وأخذ حق من المشكو للشاكي
أنا أليك تقاضينا فأنت فتى * منزه الحكم عن شك وإشراك
قد ضمنا منزل يزداد منزلة * بباسم بوجوه الوفد ضحاك
ولما سمع السيد بحر العلوم أبيات الشيخ النحوي ، أعطى حكمه الأخير في الأدباء المتخاصمين في مجلس النواب بقوله :
ملكتما في القوافي غير ملاك * ولا محكك رأي فيه سفاك
وقلتما أختر لنا من تين قافية * حتى تميز لنا الأزكى من الزاكي
كلتاهما نسج داود وناسجها * مقدر السرد في نظم بأسلاك
وللأخيرة في فن القريض سمت * بحسن رأي فتى للنظم حباك
فتى إذا قال بز القائلين وإن * يمسك فعن كرم يدعو لإمساك
ولما أعطى السيد بحر العلوم حكمه في هذه المعركة الأدبية ، التي أثيرت في مجلس أحمد النواب في كربلاء ، انتقلت بعد ذلك المعركة إلى مدينة النجف الأشرف فتصدى لها الشعراء ، ونظموا على وزن أبيات السيد بحر العلوم قصائد ، فقد مدح الشيخ محمد علي الأعسم السيد بحر العلوم ، واثنى عليها الشيخ محمد رضا النحوي ، كقوله :
ما ذات ضوء جبين مشرق حاكي * شمس تجلت لنا من فوق أفلاك
حبية ما رآها غير حلتها * ولم يذق ريق فيها غير مسواك
ولو تمر على النساك لافتتنوا * وأصبحوا في هواها غير نساك
يوما بأبهى سنا من قطعة نظمت * فيها محاكمة ما بين أملاك
لما وقفت عليها طرت من فرح * لكن تداركني صحبي بإمساك
ومدح الشيخ محمد هادي بن الشيخ أحمد النحوي ، السيد بحر العلوم بقصيدة منها :
أكرم بحاكم عدل منصف الشاكي * أمن المروع أمان الخائف الباكي
أكرم به لرب آراء وإدراك * لكل معجمة غراء دراك