اتاك كوحي اللّه أزهر نورا * قضاء فتى بارية للحكم قد برى
فتى لم يخف في اللّه لومة لائم * إذا ما رأى عرفا وأنكر منكرا
يوازر مجنيا عليه إذا شكا * وينصره في اللّه نصرا مؤزرا
( محمد ) يا ذا المجد لا تكترث ولا * يرو عن منك القلب شيخ تذمرا
فما ذاك غلا من مكائده التي * عرفن به مذ كان أصغر أكبرا
وأنك أولى الناس كهلا ويافعا * بحبك نجل الطاهرين المطهرا
سمي وفي صادق الود والوفا * خصيص به لو قسم الود في الورى
وأشار إلى معركة الخميس وجولاتها بقوله :
كفى بالخميس اليوم للود عاضدا * يرد خميس الحرب أشعث اغبرا
وليس ببدع ذاك فالخلطاء كم * جرى بينهم من بينهم مثل ما جرى
وما حكم داود بأن يمتري به * وللنص حكم لا يدافع بالمرا
فخذها إليك اليوم مني حكومة * شقاشقها تحكي السجاب الكنهورا
وقد استمع الشيخ جعفر الكبير لحكم السيد بحر العلوم الذي قد اشتمل على نقطتين أولهما التعريض به ، وقد نعته بالشيخ المتذمر وصاحب الكيد الذي عرف به صغيرا وكبيرا ، وثانيهما نعته بأنه نفسه وخالصته ، وحين حكم عليه حكم على نفسه لمقامه منها ، وكبير منزلته عنده ، وأنه إنما حكم عليه حكمه استجابة لجهاد النفس ، فمن جهاد النفس الحكم عليها حين يقول برهان على ذلك ولهذا أرغب الشيخ جعفر في استئنافه والعدول عنه متسائلا كيف ينعته بالكيد ثم ينعته بأنه نفسه ، ولما سمع الشيخ جعفر الكبير ، قصيدة السيد بحر العلوم أراد تمييز الحكم بقوله « 1 » :
جرى الحكم من مولاي في حق رقه * ولست لما أمضاه مولاي منكرا
ولكنه في البين يقرض شبهة * يزيد دقيق الفكر فيها تحيرا
إذا كنت أدعى منك نفسا ومهجة * فكيف اداني الكيد أكبر أصغرا
هامش
( 1 ) محيي الدين : الحالي والعاطل ص 128 .