وحين بلغت هذه الأبيات مسامع الشيخ جعفر الكبير ، وما بها من تعريض بصداقته للسيد محمد زيني كتب قائلا :
لساني أعيى في اعتذاري وما جرى * وإن نال حظا في الفصاحة أوفرا
ولكنني شفعت في مودتي * ومحضي للإخلاص سرا ومجهرا
فلو أنني أهديت مالي بأسره * ومال الورى طرا لكنت المقصرا
فدع عنك شيخا يدعي صفو وده * فما كل من يرعى الأخلاء جعفرا
يريك بأيام الخميس مودة * وفي سائر الأيام ينسخ ما يرى
فلا تصحبن غيري فأنك قائل * بحق وكل الصيد في جانب الفرا
فان شئت من بعدي وحاشاك صاحبا * فإياك أن تعدو ( الرضا ) خيرة الورى
فتى شارع للصحب أوضح منهج * وجار مع المصحوب من حيث ما جرى
وأن تهجر المجموع منتصرا لنا * لبست من الأثواب ما كان أفخرا
وقد رد الشيخ محمد محيي الدين على الشيخ جعفر الكبير بقصيدة طويلة مستعديا الشيخ محمد رضا النحوي ، ومحكما السيد بحر العلوم منها :
أمستجلبا ود الرجال بنطقه * أظنك ألهمت الطاعة أصغرا
تروم محالا في طلابك رتبة * بها حضني الباري وأكرم من برا
فمهلا ( أبا موسى ) سيحكم لي ( الرضا ) * وتكسب بالإلحاح أنك لن ترى
إلا فاجتهد ما شئت في نقض خلتي * فمحكم إبرامي يريك المقصرا
فيا أيها المولى الخليط الذي بغى * سينصفني ( المهدي ) منك فتحضرا
فقم سيدي للحكم أنك أهله * فديتك انصفني فقد احرج المرا
فقد ورد في هذه الأبيات " أبو موسى " وهو الشيخ جعفر الكبير ، و " الرضا " وهو الشيخ محمد رضا النحوي ، و " المهدي " وهو السيد بحر العلوم ، الذي اختير حكما في هذه القضية ، وقد استجاب السيد بحر العلوم أن يكون حكما بين المتخاصمين فأنشد قصيدة منها « 1 » :
هامش
( 1 ) محيي الدين : الحالي والعاطل ص 126 - ص 127 .