تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فعزم على حفر قناة من نهر الفرات إلى مدينة النجف ، وقد قيل له : إن هذا المشروع يحتاج إلى نفقات تنوء بحملها خزائن الملوك ، فأجاب : أجل واني على علم من ذلك ، وقدرت لهذا المشروع وزن ما أخرجه من الرمل ذهبا « 1 » ، وبقي هذا المشروع ولم يصل إلى مراحله الأخيرة يحمل أسم " كري الشيخ " حتى الوقت الحاضر ، وقام ببناء مئذنة مسجد الكوفة وروضة الشهيد مسلم بن عقيل . وصحنها وسورها الذي لا يزال ماثلا ، وكان ذلك ببذل ملك الهند أمجد علي شاه ، وقد أرخ الشيخ إبراهيم صادق ذلك في قصيدة مدح بها الشيخ صاحب الجواهر وملك الهند ، فقال مؤرخا للمئذنة :
واستنار الأفق من مئذنة * أذن اللّه بأن ترقى زحل لهج الذاكر في تاريخها * علنا حي على خير العمل
وأراد الشيخ محمد حسن النجفي ( صاحب الجواهر ) تنظيم الحوزة العلمية وتعيين قادتها خوفا من تشتت أجزائها بين اعلامها ، فهو قد أوصى أن تكون المرجعية العليا من بعده لتلميذه الشيخ مرتضى الأنصاري بقوله : " ما كان يعود إليّ من أمر الشريعة المقدسة فهو وديعة اللّه عندك ، ثم أشار إليه بالتقليد " « 2 » . وقد كان هذا الأجراء بادرة جديدة ، لم يحدث مثلها في تاريخ الاجتهاد الشيعي « 3 » . وقد حصل هذا التعيين بعد قناعة الشيخ صاحب الجواهر ، بالشيخ الأنصاري في قيادة الأمة وتبوء منصب المرجعية العليا ، في الوقت الذي كان مجلس الشيخ الأنصاري يضم العديد من العلماء والمجتهدين ، فذكر أن هناك ما يناهز الستين فقيها ، المسلّم لديه اجتهادهم « 4 » .
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : مع علماء النجف الأشرف ص 84 - ص 85 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 2 / 134 . ( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 85 . ( 4 ) الخوانساري : روضات الجنات 2 / 306 .