وقد رحل إليه طلاب العلم من كل مكان ، وتتلمذوا عليه حتى وصف بأنه مربي العلماء وسيد الفقهاء « 1 » . ويقول السيد الخوانساري : أنه واحد عصره في الفقه الأحمدي ، وواحد زمانه الفائق على كل أوحدي ، معروفا بالنبالة التامة في علوم الأديان ، وموصوفا بين الخاصة والعامة بالفضل على سائر العلماء والأعيان « 2 » .
ومما يدل على نفاذ كلمته في الناس أنه سن الخروج إلى مسجد الكوفة والسهلة ليلة الأربعاء ، ولم يكن ذلك قبله معروفا « 3 » .
وكانت بينه وبين الشيخ أبي الثناء محمود شكري الآلوسي مراسلات واتصالات فكرية في الفقه وأصول الدين « 4 » . وقد بلغت الحوزة العلمية في عهد الشيخ صاحب الجواهر اتساعا هائلا ونموا كبيرا حتى أشيع عنه أنه كان متساهلا في منح الإجازات العلمية لطلابه ، وقد بلغه ذلك فقال " " دعوهم يأكلوا الخبز " « 5 » .
ونقل عن بعضهم قوله : إن الشيخ صاحب الجواهر عنده مصبغة يخرج منها العلماء ، لأنه لم يبق بلد من بلدان إيران إلا وفيه من خريجي مدرسته « 6 » .
ويبدو إن هذا الكم من رجال العلم ، وإن يحمل بين طياته بعض السلبيات التي ما زالت آثارها باقية حتى وقتنا الحاضر ، فقد أدركه الشيخ صاحب الجواهر ، فقد كانت له القدرة على تمييز قدراتهم العلمية وأنشطتهم الفكرية وكان يضع كل واحد في المرتبة التي يستحقها في سبيل أن تصبح النجف جامعة كبرى للعالم الإسلامي ، فحبذ للناس السكن فيها ، وكان تواقا لإيصال الماء العذب لأهلها ،
هامش
( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 44 / 5 ، الطهراني : الذريعة 10 / 242 .
( 2 ) الخوانساري : روضات الجنات 2 / 304 .
( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 2 / 132 ، المظفر : مقدمة كتاب " جواهر الكلام " ص ( ط ) .
( 4 ) السالم : مقهى عبود وأحاديث إسماعيل الجواهري ورقة 4 ، 35 .
( 5 ) الأمين : أعيان الشيعة 44 / 6 .
( 6 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 2 / 129 - 131 ، الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 85 .