للسور الخارجي للمشهد ، أي أنه يرجع إلى العصر الصفوي ، ولما استولى العثمانيون على العراق عنوا بهذه التكية عناية خاصة ، فكانت محل المتصوفة من الأتراك وفيها ضيافتهم ومنزلهم عند مجيئهم إلى النجف « 1 » . ويقول الأستاذ عباس العزاوي في أحداث عام 1014 ه / 1605 م : أننا لا نقطع في تاريخ تكية البكتاشية لما قبل الفتح العثماني للعراق « 2 » . وقد أتخذها رجال الدين العثمانيين مقرا لهم ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ محمد حرز الدين بقوله : انه في عام 1296 ه كنا ندخل هذه التكية بدعوة من علماء الأتراك وقضاتهم ومرشدهم ، ونشاهد فيها شعارات الدروشة كالفئوس الخاصة والكشاكيل الثمينة معلقة في الجدار القبلي من التكية « 3 » . وقد ورد ذكرها في الدليل الرسمي للحكومة العراقية عام 1936 م « 4 » .
وتتألف التكية من قسمين فقد أعد القسم الأول للصلاة والدرس ، فهو عبارة عن مربع مكون من أربعة ايوانات متعامدة يشبه شكل المدارس ، ويتوسطه صحن كبير مكشوف ، أما القسم الثاني فقد خصص لسكن الصوفية وهو مربع الشكل ويتكون من طابقين في كل طابق مجموعة من الغرف وملحقاتها من المرافق الصحية « 5 » . وقد عاصرنا الدراويش الذين يقصدون مدينة النجف الأشرف في أثناء مرورهم بالأسواق والشوارع وهم ينشدون الأشعار في مدح الإمام عليه السّلام ويحملون الكشاكيل والطبر ( الفأس الكبير ) ، وكانوا يرددون " علي ، علي " وإذا مات أحدهم فإنه يدفن في تكية البكتاشية ويعلق كشكوله وطبره عند قبره ، وكان الأجدر أن تحافظ السلطة على هذا الأثر التاريخي وما فيه من تحف ونفائس ، ولكن الأيدي العابثة الجاهلة قد امتدت إليه عام 1410 ه / 1989 م وهدمته ، وقد
هامش
( 1 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 157 .
( 2 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 4 / 153 .
( 3 ) حرز الدين : مراقد المعارف 1 / 196 .
( 4 ) الدليل الرسمي لعام 1936 م ، ص 157 .
( 5 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 158 .