ولما اتخذ الإمام علي عليه السلام مدينة الكوفة عاصمة للخلافة الإسلامية عام 36 ه ، دخل ( قصر الخورنق ) وهو يرتعد من البرد تحت سمل قطيفة . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟ ! فقال : ( واللّه ما أرزأكم في مالكم شيئا ، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي ، أو من المدينة ) « 1 » . وذكر السيد ابن الطاوس : أن الإمام عليا عليه السلام اشترى ما بين الخورنق إلى الحيرة ، إلى الكوفة من الدهاقين بأربعة ألف درهم وأشهد على شرائه « 2 » .
ومن المحتمل أن الإمام عليه السلام أراد نقل ملكية منطقة النجف من عناصر غير إسلامية وجعلها ملكا للدولة والخلافة الشرعية .
وذكر المحدّث ابن شهرآشوب عن الأصبغ بن نباته رحمه اللّه قوله ( أمرنا أمير المؤمنين بالمسير من الكوفة إلى المدائن . فسرنا يوم الأحد ، وتخلّف عنا عمرو بن حريث والأشعث بن قيس وجرير بن عبد اللّه البجلي ، مع خمسة نفر خرجوا إلى مكان في الحيرة يقال له ( الخورنق والسدير ) وقالوا : إذا كان يوم الجمعة لحقنا عليّا ) « 3 » . وفي نصّ آخر أن الإمام عليا عليه السلام قال لهم : وكأني بكم بالخورنق قد بسطتم سفركم للطعام إذ يمرّ بكم ضب فتأمرون صبيانكم فيصيدونه ، فتخلعوني وتبايعونه « 4 » .
وكان الإمام علي عليه السلام إذا أراد الخلوة بنفسه بعيدا عن الناس ، يتوجه إلى منطقة النجف التي هي ( ظهر الكوفة ) أو يقصد قصر الخورنق على وجه التحديد .
ويرافقه في جولاته هذه نخبة من خواص أنصاره وأعوانه وهم يستمعون لأقواله ونصائحه . ولكن بعد استشهاده عليه السلام ، لقي أصحابه على يد معاوية بن أبي سفيان القتل والتعذيب والتشريد ، وكان حجر بن عدي وأصحابه في مقدمة من نفذ
هامش
( 1 ) أبو عبيد : الأموال ص 383 . أبو نعيم : حلية الأولياء 1 / 82 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 400 . سبط بن الجوزي : تذكرة الخواص ص 121 .
( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 20 . العلّامة الحلي : الدلائل البرهانية من ( كتاب الغارات ) للثقفي 2 / 845 .
( 3 ) ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 2 / 97 .
( 4 ) الكاظمي : تكملة الرجال 2 / 219 .